طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

جابر بن زيد يدعو الناس للاعتبار

فمن ذلك ما ذكر أبو سفيان* قال: أصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح، ورعد، ففزعوا إلى المساجد قال فخرج أبو الشعثاء إلى بعض المساجد فجلس فيه يذكر الله، والناس في تضرع وضجة، قال فلما انجلت تلك الريح وتلك الظلمة أخذ الناس ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم قال: فدعا قوما كانوا قريبا منه فقال لهم ما كنتم تظنون هذا الأمر؟ قالوا خفنا أن تكون القيامة قد قامت قال إنما خفتم طي الدنيا والإفضاء إلى الآخرة، قالوا نعم قال لقد خفتم أمرا عظيما فحق عليكم أن تخافوه، ثم قال أين تذهبون الآن؟ قالوا إلى منازلنا قال لقد خفتم أمرا عظيم ففزعتم إلى الدعاء، ولو جاء ما خفتم لم يغن عنكم ما كنتم فيه شيئا، فالآن إذ رد الله عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل وأما ما كنتم فيه فلو كان الأمر ما خفتموه لم يغن عنكم دعاؤكم من الله شيئا.

وذكر أبو سفيان: أن جابر بن زيد دخل المسجد الحرام فإذا برجل من الحجاج يصلى على ظهر الكعبة، قال، فقال: جابر بن زيد من المصلى؟ لا قبله له، قال، وكان ابن عباس في ناحية المسجد، فسمع قوله أو اخبر به، فقال إن كان جابر في شيء من البلد فهذا القول منه، قال فنظر فإذا هو جابر بن زيد.

جابر بن زيد يسأل عائشة ويستفيتها

وقال أبو سفيان أن جابر بن زيد وأبا بلال دخلا على عائشة رضى الله عنها، فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل قال فاستغفرت الله تعالى، وتابت مما كانت قد دخلت فيه وقال أبو سفيان دخل جابر بن زيد على عائشة رضى الله عنها فاقبل يسألها. مسائل لم يسألها أحد عنها حتى سألها عن