طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

استعملتها لقبا لكل من لازم الطريق وطلب العلم وسير أهل الخير، وحافظ عليها وعمل بها، فان حسن جميع هذه الصفات سمي عزابيا، وان حافظ على السير والعمل بها فقط سمي به، وأن حصل العلم دون السير والعمل بها والمحافظة عليها لم يسم بهذا الاسم ن واعلم أن لهذا الصنف سيما انفردوا بها، وأحوالا عرفوا بها، لا يتفضل عليهم فيها سواهم، وذلك في تسميتهم، وخطابهم، ومؤاكلتهم، ولباسهم، وأوقات نومهم وقيامهم، وأورادهم وصيامهم، وعبادتهم، وعندهم في ذلك قوانين يعتادونها وحدود لا يتعدونها، وهذا الاسم مشتق من العزوب عن الشيء وهو البعد عنه، فاستعير لمن بعد عن الأمور الدنيوية الشاغلة عن الآخرة، ولو استقصينا وصف تلك الأحوال لا تسع القول فطال، وسيأتي ذكر ما أمكن من ذلك في موضعه إن شاء الله، وأول ما استعمل هذا اللقب في أيام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر رضى الله عنه، لما أسس الحلقة ورتب قوانينها.

الحلقة، اسم لجماعة تشتمل على الشيخ يعلمهم العلم ويلقنه السير ويبصرهم في الدين بحسب ما يفتح الله على كل واحد منه يحصل البعض، وان أعياه الكل، " فان لم يصبها وابل فطل " فكأنهم محلقون ولو أنهم مفترقون.

التلميذ اسم للواحد المبتدئ عند الدخول في الطريق سواء كان طالب فنو أو مقتصرا على الصلاحية فقط وأصل هذه اللفظة فارسي.