الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦اختلاف أبي عبيدة مع بعض أصحابه في الرأي أحياناً
وقال: دخل سهل بن صالح وعبد الله بن زريق الهداوي وجماعة من الفتيان على أبي عبيدة فقالوا يا أبا عبيدة ما تقول في غربة من الأرض (وفيها رجل) على دين عيسى عليه السلام ولم تأته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: مسلم ما لم تأته الحجة فيدفعها قال: فقالوا له: فما ترى إن هو دعا رجلا من المجوس إلى دينه فأجاب؟ قال: هو مسلم، فقالوا له: انظر في هذا، قال: فما تقولون أنتم؟ قالوا نقول: الرجل مسلم والمستجيب كافر، قال: فقال لهم: الشيخ ألستم تزعمون أن الرجل مسلم على دين الله وطاعته؟ قالوا: بلى، قال فكيف يكون ويحكم الداعي إلى دين الله وطاعته مسلم ويكون المستجيب لدين الله وطاعته كافر!! قال فرادوه الكلام، قال: فغضب عليهم وبرئ منهم فقال: أخرجوا عني فخرجوا عنه منكسرين، فأتوا حاجبا فقالوا له: أغثنا فانه عجل علينا بالبراءة إنما أردنا أن نستفهمه، قال: فركب إليه حاجب فأعلمه انهم تائبون، قال: فقال له: أخرجهم فليأتوا الربيع وعبد السلام بن عبد القدوس فليعلموهما بتوبتهم قال: ففعلوا، قال الربيع: فأتوني وأنا لا أعرف قصتهم فتابوا فأتينا أبا عبيدة فأعلمناه، قال: فقبل منهم وأمر بهم فدخلوا المجالس.
فتيا أبي عبيدة في ضمان المكترى
وقال وائل كنا بمنى في خباء أبي عبيدة، وحاجب حاضر، ومحمد بن سلامة المدني ومحمد بن خليفة المدني، وكان محمد بن حبيب من العباد الأخيار، قال: ولم ير أبا عبيدة قام يسلم عل أحد إلا على محمد بن سلامة، ومحمد بن حبيب فانه إذا رآهما قام إليهما واعتنقهما، قال وائل: وفي الخباء مشائخ من أهل حضرموت