طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

أبو عبيدة قي الفتاوى والمعضلات، فانكشفت بأجوبته ظلم المشكلات، وكان ذا رفق وتلطف واجتهاد وتقشف حكى أبو سفيان قال: اشتكى ضمام بن السائب شكاة، فدخل عليه الربيع يعوده، فوجد رجلا من المسلمين يسمى " عمران" وهو يقول يا أبا عبدالله إن في نفسي لشيئا وإني لأضيق عنه، أن يكون الله أمر العباد بأمر ثم يحول بينهم وبينه! قال: فقال له الربيع: يا عمران أخبرني هل توفيق الله وتسديده وإحسانه ومنه وفضله على أبي بكر وعمر كتوفيق الله وتسديده وإحسانه ومنه وفضله على أبي جهل؟ قال: لا والله، قال: فقال ضمام: اشدد يدك يا ربيع يعني قم بالحجة عليه، قال: ثم قال ضمام: ما هو إلا ما ترى.

تفنن الحجاج في تعذيب المساجين

وقال بلغنا عن ضمام حين سجنه الحجاج هو وأبو عبيدة قال أدخلنا في سجن قال فلم يكن يوصل إلينا، ولا يدخل علينا حديدة ولا جلم، قال: وإنما كنا نقص شواربنا بأسناننا، وإن كان الرجل منا لينفض لحيته فيتساقط منها القمل، قال: وإنما كان يطعمنا خبز الشعير والملح الجرش، قال: ويعمد إلى مراكن عظام فيسكب فيها الماء ثم يؤتى بملح فيلقى في تلك المراكن ثم يضرب حتى تخرج رغوته ثم يقال: يا أهل السجن خذوا ماءكم، قال: فمن أخذ من أوله كان أمثل قليل، ا وأما من أخذ من أسفله فهو العذاب، قال: فكان ضمام ربما ضاق فيقول له أبو عبيدة ويلك ما هناك على من تضيق وعلى من تدل؟ قال فلم يخرجوا من سجنه حتى مات الفاسق.

قال: وعمد إلى ثلاثة رجال من رؤساء الخوارج فبنى عليهم بيتا من قصب وطلى داخلة وخارجه بالعذرة ثم