طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

إنما الفقيه من يذكر للناس ما يسعهم لا الذي يضيق عليهم

وكان للفضل بن جندب على رجل مال فوقع ماله عند قاضي البصرة عبيد الله بن الحسن بن أخي أبى الحر، قال: فأردنا أن يثبت عنده أن أم الصلت وصي زوجها الفضل ابن جندب فلم يشهد شهودا إلا شهودا يشهدون انه أوصى إليها، وإلى أبي عبيدة، وإلى حبيب بن سابور، وإلى أبي سنان البناني، قال وكان حبيب وأبي سنان لم يقبلا الوصية، قال: فلما لم يقبلا الوصية خفنا أن يدخل القاضي من عنده رجلين في الوصية مكان هذين اللذين لم يقبلاها فيفسد علينا الأمر، قال: فجئنا إلى الربيع بن حبيب فسألناه هل يجوز للشهود أن يشهدوا أن الفضل أوصى إلى امرأته أم الصلت ولا يذكرون أبا عبيدة ولا صاحبيه؟ قال: نعم إنها لوصي زوجها، ولا عليهم إن لم يذكروا غيرها، إلا إن سئلوا فلا بد لهم حينئذ أن يأتوا بالشهادة كما استشهدوا، وان لم يسألوا فلا بأس عليهم، وإن لم يسموا غيرها، قال: أما عبد الله بن القاسم فضاق من ذلك وقال لا يجوز أن يشهدوا إلا كما استشهدوا قال: وقال وائل: إنما الفقيه الذي يعلم للناس ما يتسع الناس فيه مما سئل عنه، وأما من يضيق عليهم فكل من شاء أخذ بالاحتياط.

الخروج على الظلمة لا يجب إلا على من تطوع له

وحكى أبو سفيان عن وائل قال: قد قدم حاجب مكة في العام الذي وقع فيه بين أهل حضرموت ما وقع في أمر عبدالله بن سعيد، قال: وكانوا قد أنكروا عليه أشياء حتى شدوه في الحديد، وبايعوا رجلا يقال له حسن، قال: وخالفتهم طائفة يكرهون ما فعل بعبد الله بن سعيد، إلا أن ذلك موافقة من جماعتهم قال فبعث هؤلاء رجالا وبعث هؤلاء رجالا، قال وائل: وكنت فيمن خرج يومئذ قال: فوافقنا حاجبا تلك السنة قد قدم، قال: فدخلنا عليه