الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦وهو أرمد، قال: فقال: لقد خرجت من البصرة فما أبصر سهلا ولا جبلا ولا أخرجني بعد ما أرجو من قضاء نسكي إلا أمركم يا أهل حضرموت فإنكم قد غلبتمونا، قال وائل: فقلت رحمك الله يا أبا مودود لا تفعل فإنا لا نخرج عن رأيك، قال: فقال لي: اسكت فوالله ما أريدك ولا أصحابك، قال: ثم تكلم الفريقان، قال: فقال الذين أنكروا علي عبدالله بن سعيد وبايعوا " حسنا" على الشراء: يا أبا مودود من أحق بالقيام المدافع أم الشاري؟ قال بل الشاري أحق، قال: فقال أصحاب ابن سعيد: يا أبا مودود أما إذا شروا فليخرجوا عنا فإنا لا طاقة لنا بالحرب، ولا بما يجرون علينا منها، قال: فقال: صدقوا أخرجوا عنهم، قال: فقالوا: يؤجلوننا شهرا، قال: فقال لهم حاجب: لا والله ولا ثلاثة أيام إلا برضاهم، قال أبو سفيان: وكان حاجب هو القائم بأمور المسلمين في مثل هذه الأشياء من أمر الدين والفتاوى.
يتأخر عن رفقته ليشهد الجمعة
وقال: حبس حاجب ذات سنة فلم يخرج حتى بقى للموسم ثمانية أيام، فأراد الخروج هو وجماعة معه، قال: وكانوا على نجائب لهم ووافق خروجهم يوم الجمعة فأتاه أصحابه فقالوا له: أخرج بنا يا أبا مودود، قال: في نفسي من الجمعة لشيء قالوا: سبحان الله! إنما بقي للموسم ما تعلم، قال: أخرجوا أنتم وأنا ألحقكم، قال: فخرج القوم وتخلف حاجب حتى صلى الجمعة ثم ركب فلحقهم على مسيرة ليلتين من البصرة، قال: وكان حاجب يقول لعبد الملك الطويل فيما يؤدبه فيه: " يا عبد الملك إذا كان أحد يعيب عليه المسلمون أشياء تكون بينه وبين الله فتشاوروا في أمره وعظوه، وأحضروه مجالسكم، وارفقوا به جهدكم