طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

عسى الله أن يتوب عليه، وإذا كان أحد يعيب عليه المسلمون في خلافهم في الدين، وارادته أن يشغب عليهم ويفتق بينهم فتقا، فأبدوا عورته واهجروه ولا تحضروه مجالسكم واعلموا الناس به ليكونوا منه على حذر أو يتوب"

أبو عبيدة عبدالله بن القاسم

ومنهم أبو عبيدة عبدالله بن القاسم -رحمه الله- أحد فضلاء من أقام بالأمصار، وفقهاء تلك الأعصار، والمستعين على إقامة الدين من أولئك الأنصار، لا مقصر إن بدا من أحد الاقصار، وكان ممن طبع على القصد والاقتصار، قال أبو سفيان: أقام عبدلله بن القاسم بمكة زمانا وليست له امرأة، قال: فقال له أصحابه: يا أبا عبيدة لو تزوجت؟ قال: ما أريد ذلك، قال: فلم يزالوا به حتى فعل، قال: وكانت امرأة من المسلمين موسرة كثيرة المال، فقالوا له: تزوجها فإنها تكفيك لا تكلفك مؤونة، قال: أما إذا أبيتم إلا ذلك فابلغوا مهرها مهر جيلها(1) ولا تنقصوها شيئا، قال: ففعلوا قال: فتزوجها فلما دخلت عليه طابت له نفسها على الصداق كله وتركته له، قال: وكان يأتي منزل بن جندب ومعه قرصان من خبز وملح، قال: وكان الفضل يطيب الطعام ويكثره، قال: فيقول: سبحان الله يا أبا عبيدة تفعل بي مثل هذا، قال: دعني منك وإلا لم أدخل عليك منزلا، قال: فتركه ولم يلح عليه بعد.

يترك نصيبه في الربح من المال المراب

قال أبو سفيان وكان أبو عبيدة عبدالله بن القاسم تاجرا خرج إلى الصين ثم رجع فكان في بعض ما يتجر به

(1) / يعني من هن في مكانتها