طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

قال وهي يومئذ ابنة ثمانين سنة، أنها قالت: " أدركت أخوين من بني راسب يقال لأحدهما يبرح والآخر مازن ابنا كنانة، وكانا من خيار من مضى من أهل الدعوة وكانا من نظيري أبي بلال وعروة، في زمانهما، قال: وأما يبرح(1) فكان رجلا عابدا مصليا لا يفتر عن العبادة حتى دبرت ركبتاه ويداه ورجلاه وجبهته كركبة البعير، قال: وكان قد اتخذ سربا في الأرض يعبد الله فيه، قال أبو سفيان: قال يسار: أدركت سربه ذلك، وكنا نلعب فيه قال فحضرت الوفاة يبرح فقعد مازن عند رأسه، قال فرآه يجود بنفسه ثم أفاق، قال: أي أخي أين تراها تعمد؟ - يعني النفس- قال: الذي كانت تعبد، قال: وأما مازن فانه لما حضرته الوفاة أقبل يجود بنفسه فصاحت بناته، قال: فأفاق إفاقة، وقال: يا بناتي لا تبكين فان أباكن من ساعة هو الباكي، أو الضاحك، قال يسار أخبرتني أمي قالت: كنت في بعض المجالس وهم يذكرون الله إذ ذاك دخل رجل مقنع بثوبه فهوى، وجلس ناحية من المجلس وهم لا يعرفونه، قال: فلما تفرغ المتكلم قام فنزع ثوبه عن رأسه فإذا هو مازن بن كنانة، قالت: فقام قائما فقال: أني لا أخبركم إلا بما رأت عيني، أو سمعت أذني، أو عن خير من رأى وسمع، قالت: ثم اقتص الفتن المتقدمة واحدة بعد أخرى، ونبه على من أنجاه الله منها، قالت: فما رأيت متكلما مثله، قلت: ويبرح هو المكنى أبو روح فيما زعم لي بعض أصحابنا.

(1) / لعلهم يحرفون اسمه إلى يبرح فنطقت به كما جرت به ألسنتهم كما سينبه الشيخ الى ذلك.