الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١. أبو محمد النهدي
ومنهم أبو محمد النهدي -رحمه الله- المظاهر المعالن المجاهد غير المداهن الحافظ للتقى، المفارق للأدناس المباين، بصر الله بصيرته الباصرة فلم تكن عن هذه قاصرة، ففاز بالصفقة الرابحة، ووقي الصفقة الخاسرة.
إن لك على طريقتك إخواناً أنت لا تدري
حكى أبو سفيان قال: كان رجل من المسلمين يقال له أبو محمد، قال: كان قد أبصر الإسلام من قبل نفسه، قال: وكان بدأ ذلك أنه كان يخرج إلى المغازي فنظر إلى ما يعمل الناس من الغلول والجور، فقال: ما هذا بفعل أولياء الله وأهل الإيمان ثم نظر إلى صلواتهم وقيامهم بالتوحيد والإقرار بالنبوة، قال: وما هذا بفعل المشركين فانصرف إلى البصرة وكان له مسجد يجلس فيه ويحدث ويقص ويذكر، قال: وكان يصف الإسلام ويقول: إن أهل الأحداث من القبلة كفار ليسوا بمشركين ولا مؤمنين، قال: فبلغ أمره جماعة من المسلمين، فقال بعضهم لبعض: " هذا الرجل قد ترونه وما يصف، فهلموا بنا إليه لنواصفه هذا الأمر فلعله يقبل"، فأتته منهم جماعة فواصفوه الأمر، ووصفوا له ما هو عليه، قال: فقال: هذا هو الحق ومازلت على هذا منذ دهر ولم أجد أحدا يوافقني عليه وما ظننت إذا أن أحدا يقول بهذا القول، قالوا: بلى والله إن لك أعوانا على هذا وأخوانا، قال: فكان أبو محمد من أفاضل المسلمين، قال: وكان يظهر هذا الشأن ويبرح به، وكان يدعو في مسجده على خالد بن عبد الله، وعلى هاشم بن عبد الملك، قال: وكان على البصرة بلال بن أبي بردة بن