طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

ابن يحيى فنعم الإمام، الداعي إلى نصرة دعوة الإسلام غير ما كان حدث من الجور حتى عاد به العدل على الكور بعد الحور، فانمحت به ظلم الظلم، فلم يبق حوله إلا داع إلى الإسلام أو السلم كان أسدا في نجدة، وشجاعة في دين الله وخشية لله وطاعة، والبحر جودا وعلما، والطود سموا وصيانه وحلما، وأما أبو حمزة فأشد في الحرب، المستعد للطعن والضرب، ليث في الهيجاء إن ركب، وغيث في الآراء إذا وهب، وبحر عجاج إذا وعظ واختطب، الحصر يعدوه قصر أو أسهب، ذو رفق ولين لأولياء الله المتقين، وذو غلظة على المشاقين، وجميع إخوانهما على هذه الطرائق متخلقون بمحمود الخلائق، ليس من الكل إلا جاهد أو مجاهد، مخالف الأرق ساهد قاطع ليله في الهجود، بالركوع والسجود وتلاوة القرآن والضراعة إلى الرحمن والحراسة في سبيل الله، وكف أعداء الله منفد أيام العمر في إحياء العلوم، ونجدة المظلوم، ومحو ما ارتسم للباطل من الرسوم، هجروا في سبيل الله الأوطان والمال، وربوا بأنفسهم على اتخاذ النشب والمال وآثروا أولياء الله، وقاتلوا أولياء الشيطان وشرفوا أنفسهم ابتغاء الرضوان فلم يلتفتوا إلى زهرة الحياة الدنيا حتى فارقوا ثوب المحيى فودع كل منهم حميدا وأقل بعيدا(1) وسأثبت ما بلغني من أخبارهم على أنها نبذ من بعض آثارهم.

نحن أحوج إلى العمل لا إلى الوصف والقول

روى أبو سفيان أن أبا عبيدة كان في مجلس يذكر فيه فذكر النار وما أعد لأهلها، وخوف بها، ثم ذكر الجنة وما أعد فيها لأهلها ورغب فيها، قال: وكان ذلك أيام

(1) كذا بالنسخ التي بأيدينا./