طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

الميعاد، قد رفعت لهم الجبابرة أعلام التكاثر فتناقشوا فيها وتشاحنوا عليها حتى محلتهم الفتن بعبارات القرآن، فتلك معالم الطغيان وأذنت – هم - تلك المحلة بالعداوة والهجران(1).

وأعلم إن في معاينتهم مشبة اشتعال النار، وأحكامهم الحرص والتحضيض على الشهوات وفي معاشرتهم ذم للقناعة وتصغير للنعم، وهم كما جاء فيهم الحديث مساجدهم في ذلك الزمان عامرة، وأنه قد بدل على ما كان فيها من الهدى، سكانها وعمارها أجابت إلى الخطيئة في مساجدهم فهي أظهر منها في الريبة لأن أهل الريبة إذا رأوا من لا يريد ما عندهم اختفوا بالخطيئة، فهؤلاء قد بارزوا بالمحاربة، وكذبوا على الله في العلانية، فواحدنا يقول سمعت وما أكذب، ونطقت ما أكذب، وذلك أني لم أدرك من الإسلام إلا رسما عافيا، وعلما منقطعا باليا، فصرت ميتا بين الأموات وحيرانا بين المتحيرين فلو أمرت بمعروف أو نهيت عن منكر لم أكن للظالمين ظهيرا، ولا لمن يدين بطاعتهم مواليا، ولا كنت كالمستعطي بكفه حتى يظهر حكم ربي.

جملة ما يدين به أهل الدعوة ويدعون إليه

الحمد لله الذي جعل في كل زمان وأوان أقواما يذبون عن دينه، عارفين بحكمه تابعين لسنة نبيه أحمد صلى الله عليه وسلم، أخذ من الدنيا قوته كفافا، ولم ينازع أهله فيها عفافا، وقال يدعو إلى الله وإلى كتابه وإلى سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونجيب من دعانا إليها: الله ربنا ومحمد عليه السلام نبينا، والقرآن إمامنا، والكعبة

(1) / لعلك تلاحظ أيها القاريء شيئاً من الغموض في الفقرات الأخيرة وهذا هو ما وجدناه في النسخ التي اعتمدناها جميعاً وما يوجد بين مطتين زيادة منا لتستقيم العبارة.