الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣قبلتنا، رضينا بحلاله حلالا، وبحرامه حراما، لا نبتغي به بدلا، ولا عنه حولا، وندعو إلى فرائض مثبتات، وآيات محكمات، وإنا في آثارها مقتدون بها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، إن الذي ندين لله به الدعاء إلى سبيل المقتدين قبلنا، والأخذ منه بسبيلهم، والاعتراف فيه لهم بفضلهم الذي فضلهم الله به من سابقتهم، وفراق الناس جميعا على المعصية وإنزالهم حيث أنزلوا أنفسهم، والسيرة فيهم على قدر منازلهم، والأمر بالمعروف والمعروف طاعة، والنهي عن المنكر، والمنكر معصية الله، وفراق أهله كله مع شهادة أن لا له إلا الله، فردا واحدا ليس كمثله شيء، ومعرفة الموت والبعث والحساب والجنة والنار والإيمان بما أنزل الله من كتاب وبما أرسل من رسول، ونتولى الله ورسوله والذين آمنوا ونخلع ما سواهم ونقر له بجميع ما أمر به وجميع ما نهى عنه بحق السمع والطاعة".
وعنه أنه قال: كان رجل من " ضنو" هو ابن عم المسيب ابن زهير، وكان صفريا وكان من أصحاب شبيب، وكان الحجاج بن يوسف طلبه فهرب إلى البصرة، فنزل عندنا في دربنا في الازد واكتتم عندنا، قال: فدعاه المسلمون إلى الإسلام فأجابهم، وكان يسمى مصقلة ويسمى بعد ذلك بسطاما، أبا النظر، فغلب عليه بسطاما، قال: فكان يقول لهم إلى من تدعونني؟ فقالوا له: إنا ندعوك إلى ولاية من علمته أنه يقول الحق ويعمل به، وندعوك إلى البراءة ممن علمت أنه يقول بخلاف الحق ويعمل به، وندعوك إلى الوقوف عمن لا تعلم حتى تعلم. قال أبو النظر؟ فلما سمعت هذا من كلامهم علمت أنه دين الله الذي ارتضاه،