طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

قال: فقبل الإسلام وكان خيرا فاضلا وله فضل في المسلمين وشرف، قال: ويحضر المجالس فأول من يتكلم هو، وقد قال الإمام أفلح -رضي الله عنه-: عليكم بدراسة كتب أهل الدعوة لا سيما كتب أبي سفيان.

… أبو غسان مخلد

ومنهم أبو غسان مخلد بن المعرد -رحمه الله- أحد علماء علم الفروع والكلام، والمناضلين عن كلمة أهل دعوة الإسلام، وممن نجب من أصحاب أبي عبيدة وضح يده في العلوم وأيده، إن أفتى فالشمس مشرقة الشعاع، وإن ناظر فالقمر مقتد في البقاع، وهو أحد من أفاد واستفيد منه، ورويت الأحاديث والفتاوى عنه.

قال أبو سفيان جاء رجل إلى مخلد بن المعرد فقال له: يا أبا غسان، إن عبد الله بن عبد العزيز وجماعة معه يقولون من أفتى الناس بما لا يعلمونه حقا، فان لهم أن يقفوا عنه، فقال له أبو سفيان: أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: فارجع إليه وقل له: يا ابن عبد العزيز ما تقول فيما أفتيتنا به من أمر حجتنا فإنا لا نعلم ما تقول حقا ألسنا يجب لنا أن نقف؟ قال: ففعل الرجل فقال له ابن عبد العزيز: أنت رجل شغب، ولم يجب بشيء فانصرف الرجل إلى أبي غسان فاعلمه بذلك، فقال أبو غسان: إن الذي قال لا يجوز في الدين ولا يسع نقض ولاية أهل الدين إلا بما يسع مفارقتهم.

ومن هذه الطبقة حملة العلم الخمسة وقد تقدم من ذكر مناقبهم وسيرهم وأحوالهم، في أثناء ما بسط من الأنباء للدولة الرستمية، ما فيه كفاية، -رحمه الله- عليهم أجمعين.