طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

وذكر أن أبا مرداس كان يصلي في المسجد إذ سمع قائل يقول: من يعطيني شيئا الليلة، ينجيني وكان ذلك في مجاعة عظيمة فلما قضى أبو مرداس صلاته، قال: ما يقول هذا؟ فأخبروه، فقال لهم: بادروه فقد أقام عليكم الحجة فابتدورا إليه فوجدوه خلف جدار المسجد ميتا ففرضوا ديته، فأدى أبو مرداس ما ينوبه منها، وذكر أبو الربيع عن شيوخه أن أبا مرداس كان إذا أراد زيارة إخوانه بتاهرت يجمع ما بالجبل من أموال الوصايا مما كان فيها من فضل عما عينت له فيحمله معه إلى تاهرت ليقوى به بيت مال المسلمين، ويتوخى في ذلك انتفاع أصحاب الوصايا.

أبو مرداس مهاصر يتحرج من إراقة دماء الموحدين

وذكر أن الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه قال: ذاكرت أبا مرداس في الوجوه التي يحل بها أو بأحدها إراقة دماء الموحدين، فذكرت أحدها فتنكر وكره، فأمسكت عن باقيها ثم ذكر الإمام أربعين وجها وقيل سبعين وجها يحل بها دم من فعل شيئا فكيف لو سمعها أبو مرداس كلها على تحرجه.

وعن أبي مرداس أنه رأى خطأ من غير قصد امرأة مكشوفة الرأس فصام سنة كفارة على ذلك لكثرة اجتهاده، وكان ذلك في أيام الربيع وقد خرج الناس ولم يبق في البلد إلا أبو مرداس فنظرت المرأة في البلد فقالت: ما بقي في البلد غير أبي مرداس ومثله لا أتحفظ عنه فرقت الدرج، فرآها، وذكر أن أبا مرداس فرغ ماء وضوئه فخرج يطلب الماء فطلبه من سبعة أبيات من جيرانه فلما لم يجد رأى أن قام عذره فعدل إلى التيمم، وعنه أنه قال: قد كفرت جارتنا اليوم مراراً، وذلك أنه سمع