الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧صوتها من خيمة إلى خيمه، وبينهما سبع قامات، ولعل الذي نسب إليها من الكفر إنما هو ألفاظ لم يقصد بها الكفر، وربما كانت ممن لا ينبغي مخاطبتها بالتعليم والإرشاد، فقال هذا القول منه ليسمعه من كان ينهاها ويعلمها، وذكر عنه أنه كان إذا قدم تاهرت فحصد الناس زروعهم، ولقط اللقاطون السنابل التي تبقى بعد اللقاطين ورعي المواشي تعقبهم أبو مرداس فيلقط ما يقوم بقوت عام، فيعتقد أن الذي بقي بعد اللقاطين ورعي المواشي إنما هو متروك.
ستشملنا اللعنة إذا سكتنا عن المنكر
وذكر عنه أنه كان بتاهرت ذات مرة فسمع رجلا يدعو رجلاً آخر إلى الحق، فلم يجب دعوته وأعرض عنه فجاء أبو مرداس إلى دار الإمام فجعل يضرب فيها بالحجارة ويقول: بهلة"1" الله اليوم على من سكن هذه البلدة، فقال رجل للإمام: كيف نحن وهذه التي يذكر أبو مرداس، فقال نحن في وسطها إذا لم نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر، والإمام حينئذٍ مشتغل بغسل يوم الجمعة، وكان أبو مرداس إذا نزلت عنده نازلة من مسائل الدماء كتب بها إلى عبد الخالق الفزاني يستفتيه، فيكون العمل بما يجاوبه به، وذلك لكونه يرى عبد الخالق أعلم أهل زمانه بالدماء وأحكامها.
وبلغنا أن رجلاً من أصحابنا من أهل المشرق أقبل من بلاده يريد زيارة أهل الدعوة بالمغرب، فاجتاز بجبل نفوسه فتصفح أحوال أهل الجبل واختبر كل من يأويه إليه منهم، ثم توجه إلى الإمام بتاهرت، ولما وصلها تصفح أحوالها وأحوال من بها فسأله أهل تاهرت عن جبل نفوسة