الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢فسار أحد الاخوة الثلاثة فطلع إلى كبار رآها متعلقة بالجبل فوقع فلم يصل إلى الأرض إلا وقد تمزقته جروف الجبل، فلم يجمع لحمه الا بالإبرة فيما ذكر، ومضى الثاني إلى بئر يسقي منها، فسقط في البئر فوجدوا رأسه موشوقا كرأس بصلة بين الصخور، ودخل الثالث داره فبلاه الله بالانتفاخ فانتفخ حتى انشق بطنه، وكان ذلك في يومهم الذي كان فيه ما كان منهم إلى الشيخ، نعوذ بالله من العقوق.
كرامة يظهرها الشيخ لرفيقه
وذكر عنه أيضا أنه كان له سبعة مساجد بعضها في الجبل وبعضها في السهل فكان لا تفوته الصلاة في كل مسجد منها كل ليلة وهو شيخ كبير.
وذكر عنه رافق رجلين لا أدري إلى الحج أم إلى تاهرت، فلما كانوا ببعض الطريق قال أحدهما: أتتمنى الآن ماء عين كذا- يعني عينا ببلده – وقال الآخر: أتمنى هاهنا لبنا، فقال لهما محمد: إن كتمتما ما تريانه يحضر ما تمنيتماه، فحل فم سقاء فصب منه لبنا على الصفة التي تمناها صاحبه، ثم صب للآخر ماء لا يشكون أنه ماء العين المذكورة التي تمنى ماء من ماءها، وكلاهما من سقاء واحد لم يتقدم فيه غير ماء من مياه المكان الذي كانوا فيه وذلك بقدرة الله عز وجل وإكرامه وعرفه وخدمته.
قيل ودخلوا في توجههم هذا مدينة من المدن فمرت بهم امرأة في أيدي الشرط يغلونها، وهي تصيح: أغيثوني معاشر المسلمين فأغاثها محمد بن يانس، وسلَّ سكينه ودافعهم حتى خلصها منهم، فحملوه إلى السلطان وقد هرب أصحابه، فقال: ما حملك على انتزاع المرأة من أيدي خدامي؟ قال: سمعتها تصيح بالله وبالمسلمين فلم أتمالك ولم أر في ديني أن أسلمها فأمعن النظر فيه طويلا، ثم