طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

حملة العلم الأخيار، ومن أثبتت أخباره في مشهور الأخيار ورويت عنه السير والآثار، ذكر أبو الربيع أن أبا خليل -رحمه الله- يقول: والله ما أنتم إلا على الجادة، ولا تركتكم إلا على الواضحة المنيرة، وما بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير ثلاثة لم أرهم وذلك لأنه أخذ عن ابن عباس وعن غيره من الصحابة رضى الله عنهم وروايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،.

شهادة المشائخ له عند احتضاره

وذكر شيوخ من أصحابنا أن أبا خليل لما حضرته الوفاة اجتمعت عليه الشيوخ فقال لهم: كيف حالي عندكم؟ فقالوا له: خير حال عبدت ربك العمر الطويل وتعلمت العلم وعلمته وعلمت السير والأخلاق، فقال لهم: أبهذا تشهدون لي عند الله؟ قالوا نعم، قال: اكتبوها هاهنا فكتبوها في رقعة، فقال لهم: إذا مت فاجعلوا الرقعة فيما يلي جسدي تحت الكفن فتوفي – رحمه الله – على مائة وعشرين سنة وعقله محفوظ، فلما جهزوه جعلوا الرقعة بين جسده وكفنه فلما أصلحوا القبر وألحدوه ورمسوه، وقفوا وخطوا عليه الحريم، فإذا كتابهم الذي فيه شهادتهم ملقى فوق تراب القبر، فرفعوه فإذا فيه غير خطهم الذي كتبوه فقرأوه فوجدوا فيه: هو عندنا كما هو عندكم.

يقتل الجاني خوفاً على أولاده أن يكونوا جناةً

وذكر أبو الربيع أن ولدا لأبي خليل قتل وترك يتامى فأخذ الشيوخ قاتله، فقادوه لأبي خليل، ثم سألوه أن يعفو عنه فقال لهم: دعوني الليلة أدبر رأيي فمضوا وتركوه عنده، فأمر بالجاني فأضجع وذبح فلما أصبح غدوا إليه فوجدوا القتيل مذبوحا، فاستعظموا ذلك وأنبوه عليه، فكان مما خاطبوه به أن قالوا: اجتمعت في قصتك هذه ثلاثة أشياء: ائتمناك عليه، وسألناك العفو، واستعنت