طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

عليه بغيرك! فقال لهم: أما قولكم أمانة فمحال وإلا فما تقولون في رجل أتى إلى رجل بمال، فقال: هذا ملك أمانة عندك هل يأكله أم لا؟ وأما سؤالكم العفو وهو خير فصحيح، ولكني خفت على أولادي أن يكونوا جناة بأن يقتلوا غير القاتل أو يقتلوه، وليس ذلك لهم، وأما قولكم استعنت عليه بغيري، فما تقولون في شأن الضحية هل على من استعان عليها بغيره من جناح.

قلت لعل اليتامى الذي خلف ابنه إناثا لا ذكر معهن، ولو كان معهن ذكر لكان أولى بالدم من أب المقتول، ولا يصح غير هذا، إذ لا ينسب إلى أبي خليل هذه السقطة على جلالته وصلاح حالته، ومكانه في العلم والدين أن يتعمد قتل من لا سبيل له عليه.

يحث أولاده على ملازمه مجلس العلم والبحث عنه

وروي أن أبا خليل كان يقول للتلاميذ سيروا إلى الحلقة واقصدوها حيثما كانت يا كسالى، فان رجلا قد سار من الجبل إلى فزان والي غدامس، وإلى الساحل، رغبة في الحلقة وفيما يستفيده، فلقيه في الطريق قطاع، فدافع عن نفسه حتى جرح سبعة عشر جرحا فظنوا أنه قد مات فتركوه فوجد في نفسه النهوض فنهض، ودخل موضعا يقال له وعمان، ومكث فيه أربعين ليلة بلا طعام ولا شراب غير أنه يرى في نومه من يطعمه ويسقيه، وخرج من الموضع وهو أصح شيء، وكأنه لم يصبه ألم وذلك بفضل الله وحسن نية الرجل وجميل قصده.

أبان بن وسيم

ومنهم أبو ذر أبان بن وسيم النفوسي -رحمه الله- طود العلم الشامخ، وحصن الورع الباذخ، ودع