طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

لأولى بالصواب منه لوجوه كثيرة ولم نذكر هذه الحكاية لتطلع منها (على) عورة الشيخ، بل لتعلم إنها نظرت بمرآته واستضاءت بنوره، وشملتها بركته، وكان الأولى أن يعلمها بذلك وليها، وشهود عقد النكاح، وحينئذ يحاول في أهه ما شاء، ولئن فعل فإنه لم يأت أثما ولا حاب حوبا.

أبان سهل للناس في ثلاث مسائل شددوا فيها

ومما شكره عليه الشيوخ بجبل نفوسة أنه رخص للناس في ثلاث مسائل: أفتى فيها وشهد له كلهم بالصواب، الأولى: أن النساء قد كن في رمضان متى كن في انتظار أيام الحيض إذا أقبل الليل يوقدن النار الليل كله خشية أن يفاجئهن الأمر ولا علم عندهن، فكان ذلك أشد شيء عليهن تعبا ونصبا، فقال لهن أبان: أيما امرأة منكن أحست شيئا من ذلك فلتجعل علما فكل ما رأت على علمها بعد الصبح فاستدلت به، حكمت بذلك ويجزيها، الثانية: أن نساءهن المرضعات كن يرين أن وضوءهن منتقض بأفواه أولادهن فمتى أرضعن أعدن الوضوء في كل وقت صلاة لأجل أفواه الرضع، فقال لهن: أيما امرأة حفظت فم ولدها ومسحته فأرضعت وهي متوضئة فلا ينتقض وضوؤها، الثالثة: أنهن إذا عملن غزلا قد صبغها اليهودي، فمسته رأين أن وضوءهن قد انتقض لمسه، لأن اليهودي نجس، فقال لهن: أيما امرأة مست صباغ اليهودي فليس عليها إلا غسل يديها، وليس عليها إعادة وضوء.

مكانة أخيه تحفزه على التعلم والاجتهاد رغم الكبر

ذكر غير واحد أن بدأ أمر أبان بن وسيم ورجوعه إلى الله وتركه ما كان فيه من الخوض في غمرات الدنيا، أنه كان هو وأخ له اسمه سعيد يكنى أبا محمد مريضين، وكان أخوه أسن منه، وكان متقدم التوبة فاضطجعا في غار واحد، وكان مضطجع أبي محمد داخل الغار، وأبان مما