الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨يلي باب الغار، وكان الشيوخ والعواد يدخلون ليعادة أبي محمد فيدخلون، ويتجاوزون أبان، وينتهون إلى سعيد فيجلسون إليه، ويؤنسونه، ويحفون به ويختلفون إليه ويسألونه عن حاله، وعما يشتهي، فإذا كان عند انصرافهم دعوا الله أن يشفيه، ثم يتجاوزون على أبان لا يختلفون وغايتهم أن يقولوا كيف حالك يا أبان؟ يا ضعيف؟ وربما دعوا له بالشفاء، فكان ذلك لما أراد الله به من الخير والصلاح زجرا له عما كان عليه، وردعا، فإذا سألوه هذا السؤال قال: فإن فرج الله على أبان سيريكم ما يصنع وتقفون على خبره، إن شاء الله، وفرج الله عليه فوفى بما اعتقد، وتاب ورجع إلى الله تعالى، فكان في حلقة أبي خليل مواظبا للدراسة، عاكفا على القراءة، والمطالعة، حتى بلغ الغاية بالعلم والورع والاجتهاد في العبادة.
لكن زمان نذير وأنت نذير زمانك
فبلغنا أن شيخه أبا خليل قال له يوما وقد أعجبه ما هو عليه واستسر بما انتهى إليه: اعلم أن لكل زمان نذيرا، وأنت نذير زمانك، يا أبان افت الناس بما لا بأس به من الرخص يكون ذلك لهم عذرا، عند مولاهم، فسأله رجل: عمن أكل يوما يحسب أنه أكل ليلا وهو صائم فإذا هو أكل بعد الصبح فتجهم له وأغلظ عليه، وشدد حتى بدا في لسانه تلجلج والتواء، وقال: يحمل أحدكم الشره والنهم حتى يأكل صباحا، ثم يطلب المخلص ثم أفتى له بأن صومه لا ينهدم، وأمره أن يقضي يوما مكانه.
تحفظ من المطر لطاعتها لزوجها
وذكر أن ابنة لأبان جاءته زائرة فصب مطر غزير يمنع من التصرف، فقال لها: بيتي الليلة عندنا، فقالت: لم يأذن لي في المبيت، إنما أذن لي في الزيارة فقط، تعنى بعلها، قال: فتمادى المطر يهطل وأقبل الليل، فعلم الشيخ