طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

الأئمة الثلاثة يجمعون بين العلم والصلاح

وأن أباه - رضى الله - عنه لم يلها حسب ما تقدم إلا وقد جلس لثلاث حلق في ثلاثة أنواع من العلم، وقام في الإمامة تسعة وأربعين سنة، وما أعاد خطبة قط، وأنه قد كان أراد السفر إلى " جوجو" فسأله أبوه - رضى الله عنه - عن مسائل الربا، فتوقف في مسألة واحدة لم يجب عنها ولم يعرفها، فأمره أبوه بالرجوع من السفر، فقال له: أقم لئلا تدخل علينا الربا، فرجع، بعد أن تجهز وأبرز رحله، وهذا على ما هو عليه من التناهي في العلم خشي أبوه أن يرتطم في الشبهات وفي ذلك كله ما يشعرك بفضيلة كل واحد منهم - رضي الله عنه -م.

عمروس بن فتح

ومنهم عمروس بن فتح - رضي الله عنه - بحر العلوم الزاخر، المبرز أول السباق وهو الآخر، الضابط الحافظ المحتاط المحافظ، ولم تشغله المجاهدة في الله عن دراسة العلوم، ولم يلهه التبحر في العلم عما تعين عليه من مصادفة تلك الهموم، فكابد وكابر، وصادر وصابر، لازم الدرس والاجتهاد، ثم رابط على الجهاد، يتلقى السيوف بالصدر والمنحر، يقيم هامته مقام المغفر حتى انتظم في سلك من تحسبهم أمواتا وهم أحياء عند ربهم يرزقون (لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ((الانبياء:103) فلحق بالنعيم المقيم، بعد أن خلف شيعه وأتباعه منتهجين الصراط المستقيم، وهو الذي لولاه لدثر معلم المذهب وانطمس، وعفر أثره واندرس، لتمسكه ببقية الحوائج العظائم وتصحيحه ما قيد عن الخراساني أبي غانم"1 "، وله مصنفات في الفروع والعقائد، تولت