طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

فوائدها الصدور والقلائد، ولم تزل الأمثال مضروبة به بعلومه وآدابه، وحبال ذوي الآمال متعلقة بأهدابه، إذ كان علم الدين يقتدى به، وذكر أو الربيع سليمان بن عبد السلام عن أشياخه أن عمروسا كان أعلم أهل زمانه.

عزم على تأليف كتاب في الفقه يرد كل مسألة إلى أحد الأصول الثلاثة

بلغنا أنه هم أن يعلق تأليفا في الفقه لم يسبق في طريقته، عزم أن يفرق العلم على ثلاثة أوجه: التنزيل، والسنة، والرأي، وما يتعلق بكل واحد منها من المسائل فيرتب كل باب من أبوابه ويبنيه على القواعد الثلاثة، وصرف إلى ذلك وجه العناية والاكتراث، حتى يكون تأليفه طراز لما صنف في علوم شرائع الإسلام، فلم يقدر الله ذلك بل قضى له باعجال الحمام، ونرجو به أن يكون له ثواب ما نواه، فجزاه على الكمال والإتمام.

وذكر عنه أنه كان ذات يوم جالسا في مجلس الحكم أيام أن ولاه القضاء أبو منصور إلياس، إذ حضر مجلسه خصمان لطلب أحدهما الآخر في حق تعلق به عليه، فلما أدلى بحجته سكت المطلوب، فقال: للمطلوب أجبه فلم يجب، فكرر عليه ثلاثا، فلما رآه لا يجيب وتبين له لدده قام إليه فركضه برجله، فقال له: جلساؤه عجلت يا عمروس فجمع عمروس أصابع يده ثم أطلقها، وقال: لهم كم هذه؟ فقالوا: خمس، قال: هذه منكم عجلة إذ أجبتم قبل أن تعدوها ثم قال: لإلياس إن لم تأذن لي بقتل ثلاثة فخذ خاتمك، قتل مانع الحق، والطاعن في دين الله، والدال على عورات المسلمين.

وذكروا أن جماعة قطاع أغاروا على رفقة فاستباحوها جميعا وخلوا سبيل أصحابها، ثم صحبوهم إلى جبل نفوسة