طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

فلما انتهوا جميعا على الجبل، وأبو منصور إذ ذلك والي، قال وعمروس قاضي، فتشاجر أصحاب الرفقة والقطاع وترافعوا إلى أبي منصور فكلهم يدعي الرفقة وينسبها إلى نفسه، فحار في أمرهم ورفعهم إلى عمروس فقال: احكم بينهم، فعزل عمروس أهل الرفقة ناحية وجعل يسألهم واحدا واحدا، عن رحله، وجملته وعدده، وصفته وعلامة متاعه وقيد مقالة كل واحد منهم بشهادة، ثم استحضر القطاع، فسألهم كما سأل الأولين وقيد مقالة كل واحد منهم أيضا بشهادة، ثم أمر بحل الحمولة واستخراج ما فيها، فوجدوا وفق ما قال أصحاب الرفقة، ووجدوا قول القطاع مختلف مخالفا، متناقضا فقال عمروس: لإلياس هؤلاء أصحاب الرفقة، وأولئك أضيافك، فأنزلهم. يعني بذلك عن حبسهم وتنكيلهم فحكم بحمولة الرفقة لأربابها، فردها عليهم.

وجلس معه ذات مرة داود بن ياجرين، وماطوس بن هارون -رحمه الله- فتحدثوا حتى جرى بينهم ذكر أهل الصدق، وأهل الكذب، وذكروا أهل شروس، فقال الشيخان: أن أهل شروس لا يكذبون فأظهر عمروس إجازة شهادة كل شروسي فعاتباه على ذلك، فقال لهما: إنما حكمت بشهادتكما، إذ زكيتما جميع أهل شروس، فقالا: ما أردنا ذلك، فوقف عن الحكم بشهادة غير المعدلين، قلت: وعمروس أجل من أن يتجاوز إلى هذا القدر أو ينسب إليه هذا التهاور، ولعل الشيخين لما قالا في أهل شروس ما قالاه ظهر له أن في ذلك القبول مجازفة، إذ برءا من الكذب جميع أهل شورس جملة من غير تعديل، وتأدب أن يواجههما بالمناقضة فسلك بهما طريقا يرجعان به إلى الصواب من