طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

وعلم، المصيب متى رقم أو تكلم، وله في النوازل والأسئلة المعضلات أجوبة بديهة، كاشفة أشكال المشكلات، وكان متى قصده آمل فاز بالأمل لأنه جمع ما بين العلم والعمل.

لغز في مسألة إرث

ذكر أبو الربيع أن أبا معروف دخل عليه رجل يسأله عن مسألة معضلة، فوجده مريضا مرضه المتصل بوفاته -رحمه الله- فسأله الرجل عن المسألة وهي: ثلاثة رجال ونساؤهم ثلاث دخلوا بستتهم على مريض فقالوا له: أوص في مالك، فقال بماذا أوصي؟ ومالي يصير بينكم بالميراث أسداسا لكل واحد منهم سدسه، فقال أبو معروف: ذلك رجل ترك أما وأختين لأم وثلاثة بني عم له، وقد تزوج أحدهم الأم وتزوج الآخران الأختين.

يصون مال اليتيم بحيلة

وعنه -رحمه الله- أن صبيا يتيما جاءه كالمستغيث فقال له: يا عمي رأيت سيف أبي في يدي دلال في السوق ليبيعه، وإنما ناوله إياه بعل أختي وحقي في السيف باق فاستحضر ابو معروف الدلال فقال له: أشهر نصيب الابنة دون نصيب أخيها ففعل، فلم يجد من يسومه بقليل ولا كثير، فكان ذلك سببا لصونه على اليتيم.

وروي أن المعز أمير القيروان أهدى سيفا لمشائخ الجبل يريد تشتيت أمرهم، واختلافهم، لا التحافهم وإلطافهم فلما وردت عليهم هدية عدو الله، اختلفوا، فقال بعضهم: ردوه، فهو أولى به لأن صاحب الريبة أحق بالوقوع فيها وقال بعضهم: لا تفعلوا، فان ذلك عون له على ما هو عليه من الباطل والجور، وقال: آخرون اكسروه وادفنوه. فهؤلاء كلهم رأيهم مقصور على التحرج والورع والخمود على