طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

الوقوف دون الشبهات لأن ذلك شأنهم وما رابوا عليه لا يزيغون عنه. قيل: وقال آخرون أمسكوه، فإن عطايا الملوك جائزة لمن يأخذها ما لم يلامس أمورهم الفاسدة، فهو المشهور عند جمهور الأمة، قيل، وأصيب من أدلى بهذا الرأي في بصره لما جاءهم من الفتيا بما لم يعهدوا العمل به، فقال ابن ماطوس: الحمد الله الذي جازاه في أن جعل له عقوبة ذلك في بدنه، وما يختص بدنياه، ولم يجعل له عقوبة في آخرته، قيل والمصاب ببصره هو أبو معروف.

أبو معروف يفقد بصره

قيل ولما أصيب أبو معروف ببصره وجه كتابا إلى الشيخ عبد الحميد الفزانى، وكان عالما كبيرا من أهل الدعوة، وكان قاطنا ببلد السودان يستمد منه دواء العين، فلما ورد عليه كتابه قال: عجبا لهذا الشيخ أعطاه الله دواء لداء الذنوب وهو يسأل ما يزيله عنه. فبلغ قوله أبا معروف فقال: أترى الفزاني يهزأ بي ويعدني صبيا يرضع إبهامه؟

فعبد الحميد إنما يعني أجر المصيبة والسلامة مما يكتسب بالعين من الآثام، وأبو معروف يرى أنه حرم بفقد البصر أنواعا من الخير كالاعتبار، والتعجب بصنع الله عز وجل، ومطالعة كتب العلم، والمشي إلى بيوت مجالس الذكر، وكلاهما ذهب مذهبا حسنا ورأى رأيا مصيبا. قلت أما كونهم اعتقدوا أن الذي أصابه عقوبة على فتياه مع علمهم أنه لم يخرج عن أقوال العلماء غير أنه مال إلى الأسهل وترك الأحوط فإنهم عدلوا إلى ما قاله قبل المشائخ في أمثالهم، وحفظ من أقوالهم، حسنات الأبرار سيئات المقربين، فكونه تكلم بالعلم حسنة بالنسبة إلى من لا يلتفت