الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥إما أن يكون وصيا على ابنة عمه، أو اتهم الكافلة بأنها لا تحسن تربية اليتيمة، ولا تحفظ عليها نفقتها، ولا هي أهل لحظانتها، فهو أولى بكفالتها بالقرابة والايلاء وأنه قد ثبت ذلك بالبينة فكان أبو منصور أراد تنزيه أبي معروف عن هذه القبيحة ورأى الستر على الحرائر أجمل، وإما أن يكون أبو معروف أراد بذلك أن ينكحها نفسه ورآها أبو منصور صغيرة مع يتمها، وفي نكاحها خلاف، فأراد أبو معروف ارتكاب أضعف ما قيل وتحرى أبو منصور الأخذ بالأحوط. فكلاهما قصد مقصدا جميلا وقد تقدم من وصف أحواله السنية عند ذكر الدولة الرستمية، ما يدلك على علو شأنه ومكانته في الفضائل ومكانه.
------------------------------
1 - الحمام بالضم السيد الشريف.
5 - الشيخ يعقوب بن سهلون
ومنهم أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن سهلون السدارتي المعروف بالطرفي - رحمه الله - العالم الفقيه، الفطن النبيه، اليقظان الذكي، الورع الزكي، ذو الجهادين الأكبر والأصغر، والاجتهادين المصلى والدفتر، كان يلقب شيخ الرأي الناصح، وكانت قراءته على الائمة بتاهرت قبل انطفاء تلك المصابح، هو الذي استشاره الشيخ عيسى بن يرزكشن في نزوله بتالا، وهي إذ ذاك عامرة، فقال تصلح للناس والعبادة، ولا يخلو من ذي حافر إلى أريغ، وإلى وارجلان، فنزلها وبلغ فيها مبلغا عظيما وذريته بعده.
وصية الشيخ لابنه
ولما حضرت الوفاة أبا يوسف قال له ابنه: أوصني، قال له: لا أراك تقبل الوصية يا ابن الرديئة فتردد في ذلك ثلاثة أيام فلما رأى جده قال له: لا يكن ندبك الناس إلى