طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

ثلاث مكارم لم يخل منها آل ابي منصور

ورجعوا في دين الإسلام إلى الوقت الذي وقع فيه ذكرهم بذلك، وهي: الصلاحية، وزريعة القمح، وتناسل الغنم، الأولى بدعوة سابقة، والثانية والثالثة بالورع والتحرج وذلك كله بمساعدة وتوفيق من الله عز وجل.

وذكر أن رجلاً تاجرا مات بغتة في أيام ولاية إلياس فلم تمكنه الوصية، وكان معروفا بودائع الناس، قيل، فطلب الناس ودائعهم ورفعوا أمرهم إلى أبي منصور إلياس، فسأل طريقا يتوصل به إلى معرفة ما يدعيه كل مودع منهم، فاشتد ت عليهم طريق الشهادة، واستقبح أن يحكم بغير بينه، واستقبح أن يمنع المدعين، فطلب بتلطف رأيه وسياسته طريقاً إلى الحكم بدون الشهادة فقال هاتوا رحله وأرزمته فأحضروها، فكل من وجد له اسما على شيء حكم له به وإلا منعه قلت: وأراه إنما حكم في القضيه بهذا الحكم لأنه لما تعذر عليه إقامه البينه، رجع إلى الحكم بالوجهين وفي أحدهما ضعف في المذهب، لكنه رجع إليه عند الضروره وهما العادة والشهادة على الخط.

الام أولى بالحضانة وأحق

ومما يذكر من إطراحه حقوق الآدميين، وإسقاطه حظوظ ذوى الحظوظ رعيا لحقوق الله تعالى، ما يذكر أن امرأة عم لأبي معروف رفعت أبا معروف إلى مجلس أبي منصور طالبة نفقة ابنة لها هي ابنة عم أبي معروف يتيمة فتخاصما، فقال أبو معروف لأبي منصور: وإنما أضم إلي ابنة عمي، إنها بعد كبيرة. فقال له أبو منصور: لئن فعلت لأ نكلن بك حتى تكون هزؤة لفتيان أهل ويغوى، قلت: وهذا على ظاهره ليس بالمرضي في جانب أبي معروف فإنه أجل وأورع من أن ينسب إلى أن يعامله وإلى الإمام بمثل هذه المعاملة، وهذا عندي إذا صح فإنه محتمل