طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

الشيخ أبو مسور يعرض عن شاتميه حسما للفتنة

فمن ذلك ما يذكر أنه حضر مجلسا حضره جمع وافر من أهل جزيرة جربة، وهبيتها ونكارتها، وكان فيمن حضر من النكار رجل يقال له: خلف بن أحمد وهو خال لأبي مسور فكان النكار يقعون في أبي مسور يقولون: رجل غريب ما عسى أن يكون له من القدر؟ في أنواع من قبح القوم، وضروب من الهمز واللمز، بحيث يسمع وبحيث لا يسمع، فكان يتغافل عنهم وينزه سمعه من أن يصغي إليهم، وينزه لسانه عن مجاوبتهم فبلغ ذلك أهل المذهب في الأقطار فاستعظموا ذلك، قيل وكان حينئذ أهل الجزيرة إذا اختلفوا كان محفلهم واحدا، وهبيتهم ونكارهم فبينما هم ذات يوم مجتمعين وقد احتفل مجلسهم، إذا بكتاب قد ورد إلي أبى مسور من قبل زواغة البادية، ومن معهم من الوهبية فقرأ الكتاب فإذا فيه قد سمعنا يا شيخ أن النكار يقعون فيك ويهمزون ويلمزون، ويتحركون في أمرك ويتحاولون أذاك فان صح ذلك فاخبرنا نلق عنا ثيابنا ونصرخك، وليس علينا غير الازر والسلاح رغبة في نصرتك، وقرعا لمن يرومك ويحاول ضيمك، فقال: لم أسمع بهذا أولا لي به علم، قيل ولم يفرغ من قراءة الكتاب المذكور إلا وكتاب آخر قد ورد من جهة دمر، فقرأه أيضا فوجد فيه: يا شيخ بلغنا أن النكار يتحركون ويسيئون إليك ويلوكون أمرك، فان صح ذلك فأخبرنا نصرخك بعسكر يكون أوله عندك وآخره عندنا، فقال أبو مسور: ما لي بهذا علم، ولم يفرغ من قراءة الكتاب الثاني إلا وكتاب ثالث قد ورد من جهة جبل نفوسة، فيه مثل ما في الكتابين المتقدمين، إلا أنهم قالوا فإن صح ذلك فأخبرنا نكسر أغماد السيوف ونصلك