الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢والسيوف مصلتة في أيدينا، فقال: لا علم لي بذلك ولم أسمع به، وكل ذلك في مجلس واحد كما ذكر، كأنهم تواعدوا، وكل ذلك لرغبتهم في نصرة الدين والذب عنه وكثرة الحزم والتحفظ عنه، وعن القبيلة، قيل فكان خلف بن أحمد بعد ذلك يقول: ابن اختي إمامنا أجمعين، لحمي ودمي، رئيس الكل، وجعل يكرر ذلك في مجالسه، وحيثما حضر، وكان عميد القوم وفقيههم.
رأي العالم له جانب من الصواب
قيل اختلف أبو مسور والنكار في مسألة وخلف غائب حينئذ عن جزيرة جربة، فلما قدم سأله عنها أصحابه واعلموه بما قالوه فيها، وبما قاله أبو مسور فقال: أخطأتم وأصاب يسجا، فبلغ أبو مسور قوله لهم، فقال: لهذا أو أمثاله يقول العلماء: لا يعوج قول عالم ولو أنه مخالف.
ما ينبغي أن يقرأ على المحتضر
وسئل أبو مسور عما يقرأ عند احتضار المريض فقال: ما سألني عنه أحد منذ فارقت أبا معروف إلي اليوم ثم قال: قول الله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) (الفجر:27 إلى 30) ومن حسن أخلاقه ودهائه ما ذكر أنه وضع طعاما بين يدي التلامذة بعد أن غسلوا أيديهم، وخرج لم يقل لهم كلوا، فأمسكوا عن الأكل حتى دخل عليهم بعد وقت فوجد أيديهم مرسلة، فقال: ما لكم لم تأكلوا؟ خشيتم أن أغرمكم، كلوا وإن شئنا غرمناكم، ومات له ابن فجاءه الشيوخ يعزونه، فجلسوا يتذاكرون ويوردون ما فيه تسلية، فقال لهم الشيخ: أخبروني ما الصبر الجميل؟ وكيف صفته؟ فقالوا له: الجواب من عندك، فقال هو: