طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

من دين الله أن أحدا إذا جاء بوجه يحتمل وجوها حمل على أحسنها.

الأم أولى الأبوين بالبر وأحق

واختلفا في الأبوين أيهما أعظم حقا قال أبو خزر الأب أعظم حقا، لأنه المأخوذ بحقوق الولد، وقال أبو القاسم: بل الأم أعظم حقا لأنها أعظم مؤونه، فقد قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما سأله عن ذلك سائل: فقال التي حملتك بين الجنبين، وأرضعتك بالثديين، ووسدتك الفخذين، قلت: وهذا إنما هو مجرد حكاية، ولا ينبغي لكل واحد منهما على مكانه في العلم وجلالة القدرأن ينكر ما قاله صاحبه أو يعتقده خلافا، بل لكل وجهة يصدقها ما يجري من أحكام الميراث، وما قاله رضي الله عنه لما سأله سائل يا رسول الله (من أحق الناس مني بالصحبة؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال أبوك)، فالأول لأبي خزر، والثاني لأبي القاسم أفترى أن أحدهما يجهل ما تمسك به صاحبه؟.

حكم من لم يجاهد نفسه ولم يحملها على الجد

وذكر أيضا أن أبا خزر قال: من جاهد نفسه من أهل الدعوة فإما نال خيرا، وإما لم ينله، وأما من لم يجاهدها فلا ينال خيرا، فقال أبو القاسم في الأول أنه ينال خيرا على كل حال، وفي الثاني محتمل، قلت: وهذا أيضا غير بعيد من الأول ولكل واحد منهما تأويل يحمل عليه لفظه لا يمكن أن ينكره الآخر، ولا أن يعتقد خلافه.

--------------------------------

1 - أخطأ وعدل عنه.

أبو صالح جنون بن يمريان

ومنهم أبو صالح جنون بن يمريان - رحمه الله - ذو الورع والسخاء وبركات صالح الدعاء، وهو أحد الأبدال، وأصحاب الكرامات والأحوال، وأحد أقطاب الدين