طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٨

المسكت، وفيها ما يدل على القناعة وعلى الرصانة وعدم الطيش.

للرجل الفقير أن يأخذ زكاة زوجته لا العكس

وذكر أن رجلا من أهل قصر بكر، أحد قصور وارجلان كان رجلا مقلا، وله امرأة كثيرة المال فسأل أبا صالح: هل يجوز أن يأخذ زكاة امرأته؟ فتوقف عن الجواب تحرجا إلى أن قدر الله بوصول أبي نوح سعيد بن زنغيل إلى وارجلان، حين فراره من أبي تميم الشيعي، فسئل عن المسألة فأباح ذلك، وأعلمهم أن للرجل أن يأخذ زكاة مال امرأته، وليس للمرأة أن تأخذ زكاة بعلها، وهذه المسألة مشهورة ليس في هذه الحكاية ما يدل على قله علم أبي صالح، بل يدل على ورعه وتنزهه.

وذكر أن ابنا له، اشترى كتابا، فكان يقرأه على أبيه، فكان أبو صالح يخاطب الكتاب ويقول: باعك من يعرفك واشتراك من لا يعرفك، وهذه الحكاية تدل على أن هذا الكتاب كتاب عجيب، وأن الولد ولد غير نجيب، ولكن خاطب ابنه بما يفهم من هذا الوجه ولم يقابله بقبح الزجر.

تضربه المرأة فيصبر لذلك احتسابا

ومما يذكر من سعة صدره، وقلة ضجره، وكثرة صبره، أنه جلس ذات مرة مع امرأته وهي تعجن عجينا، فخاطبها بكلام لم يقع منها موقع الموافقة، فلطمته حتى ارتسمت آثار أصابعها في خد أبي صالح، فتكدر خاطره، فلم يمكنه الشكوى إلى أحد، ولم يكن له بد الشكوى إلى شيخ أبي يوسف يعقوب الطرفي، فجاءه شاكيا فلما بثه حاله، قال الشيخ: أترى هذه؟ وأشار إلى زوجته، فقال