طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

ما لها؟ قال: ضربتني البارحة بمقلى فصيرته طوقا في عنقي فقال أبو صالح أنت، أنت، يريد أنت أصبر مني ثم والله لا أشكوها بعد اليوم.

الشيخ أبو محمد جمال المدوني

ومنهم أبو محمد المدوني -رحمه الله- فقيه الأسلاف المتلافي في سيرهم حين التلافي، الشامل ما أشرف على الشتات المؤلف للجمع بعد ما صدر الأشتات، تدارك المريض فأقامه، وقد أراد أن ينقض فرده إلى أحسن حاله، وعالجه بحسن رأيه وإيالته فالممسك فيه به اقتدى، وهو من السابق في العلم والورع والندى وله في معاملاته أمور سنية، وأحوال مرضية.

يختلفان لأجل كتاب فيفصل بينهما الشيخ برأي مصيب

ذكر أبو الربيع أن رجلا من مزاتة قارض رجلا بمال فكان يتجر به، فبينما هو ذات يوم في بعض شؤونه، إذا بكتاب تفسير القرآن لهود بن محكم الهواري يعرض للبيع، فاشتراه وجاء به إلى رب المال، فقال له: إني اشتريت هذا الكتاب وهو لي دونك، وإنما لك رأس المال، فقال له رب المال: بل هو لي دونك وإنما لك نصيبك من الربح، إن كان في متجرك ربح، فتخاصما وتشاتما حتى قامت مع كل واحد عشيرته متعصبة، وتآمروا على القتال، وتواقف الفريقان وقد اشرفوا على أن يتفانوا، فبلغ ذلك أبا محمد جمالا، فجاء مبادراً فقال: ايتوني بالكتاب الذي أراكم تريدون أن تقتتلوا عليه، فأتوه به ففتح وقصد موضعا منه، فإذا بين النصفين ورقتان بيضاوان، ففصل ما بين النصفين، وضم إلى كل نصف ورقة بيضاء وقطعة بسكين وأعطى لكل واحد من الخصمين نصفا، وقال: من شاء منكم