الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١محمد العامل يضاعف عليهم الغرامة كل ليلة، ورأى قومه غير مكترثين به حماقة، وخرقا لا قدرة وعزا، قال للعامل وخدامه: قفوا على ترع الأحياء ولا تتركوا مالهم يسرح، فلما رأى أصحاب الأموال ماشيتهم يأكل بعضها بعضا جوعا، أدوا إلى العامل ما لزمهم، وانصرف فجعل جهالهم يطعنون في الشيخ، ويعيبون فعله، حتى قال قائلهم: ما هذا إلا معونة الظلمة الفجار على الضعفاء والمساكين، فقال لهم أبو محمد: لله على العالم أن ينظر للجاهل ويدله على ما فيه سلامة دينه ودنياه.
يقنت في الصلاة وهو لا يرى ذلك موافقة للجماعة
وعنه أنه كان يصلي بجماعة أكثرهم أهل الخلاف ممن يرى القنوت في الصبح، فكان أبو محمد يقنت بآي القرآن التي فيها الدعاء الذي في آخر سورة البقرة، وكالآية من آل عمران، (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) (آل عمران: من الآية 8) الآية، وما أشبه ذلك. لعلمه أن ذلك لا يفسد الصلاة على مذهب الامتناع من القنوت فكانوا يشكرونه ويثنون عليه وقيل: بل الذي فعل ذلك فتوح بن أبي حاجب المزاتي، وهو أيضا من طبقة أبي محمد في العصر والتحصيل للعلوم، وعن فتوح - رحمه الله - أنه سمع رجلا يطعن في دين الوهبية من المخالفين فغضب، وأخرجه ذلك وأحنقه حتى قال: ما ههنا أحد من أولاد المشومات؟ فسمعه جماعة من شبان مزاتة وفتاكهم، ممن يغضب لغضبه، فعلموا أنه عرض بفعلة تفعل بالرجل وأنه رأى أن دمه مباحا، فلما كان الليل نام الرجل في أعلى داره فتسوروا إليه وخنقوه حتى مات وذلك في بعض قرى بعض الزاب، فلما مات رموا به في الزقاق فلما أصبح وجده الناس لا روح فيه، ففتشوا ليجدوا فيه أثر جرح أو ضربه فلم