الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢يجدوه، فقالوا: والله ما قتله إلا الملائكة، قيل ثم أن الفاعلين لذلك مروا بالشيخ بعد عام فوجدوه يدرس زرعا، فقالوا يا شيخ هل هنا أحد من أولاد المشومات أم لا؟ يذكرونه فعلتهم فأثنى عليهم وشكر فعلتهم.
حكم طهارة ما صنع من نبات الأرض بالزمن
وذكروا أن جماعة من المشائخ توجهوا نحو طرابلس فركبوا البحر، ونزلوا بجزيرة جربة، وحضروا بها مجلسا، قد حضرته فقهاء أهل جربة، ومشيخته كأبي مسور وأمثاله، فتذاكروا في الطهارة حتى وردت بينهم مسألة فوقع فيها الاختلاف بينهم، وهي: ما كان من نبات الأرض من الثياب هل يطهره من النجس ما يطهر الأرض والنبات لأنها من نجسها أم لا؟ فاجتمعوا على أن الثياب كلها حكمها في ذلك إذا نجست حكم واحد، لا يطهرها إلا الغسل بالماء لا يطهره سواه بخلاف العناصر فخالفهم أبو محمد جمال وحده فقال لهم: حكم الأرض ونباتها وما يعمل منها من ثياب جميعاً واحد يطهرها تداوم الشمس والرياح عليها، إذا أبرزت المدة الطويلة، ما لم تبق عين النجاسة، قائمة، قيل فنبهه بعض أصحابه وأعمله بما كان من اتفاق الجميع وان إتفاقهم هو الصواب، فأقام أبو محمد الحجج على صحة مذهبه وقوله، ولم يرجع عنه فقال لهم أبو مسور: كفو عنه فان العالم كالأجدل"1" إذا حلق ضرب.
ما نقل عن الشيخ وقيل عنه وهو في طريقه إلى الحج
وذكر أنه توجه إلى المشرق للحج فصحبه الشيخ مطكداسن، وعبد الله بن الأمير ومع أبي محمد جمال حينئذ أثني عشر جملا فأراد عند الركوب أن يحملها