الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥يلزمك مما قالوا شيء وقالوا في رجل تيمم ويده منجوسة أن اليد تطهر وأن التراب ينجس، فقال بكر: أن اليد تطهر وأن التراب لا ينجس، فقالوا له: فأين ذهبت نجاسة اليد؟ قال: ذهبت بين الضربات، فساروا حتى وصلوا ابن ماطوس فأعلموه بالمسائل الثلاث، وبجواب بكر، فقال لهم: الفرسطائي عالم، ثم أخذوا في تصحيح ما قرأوه ونظروه على ابن ماطوس فصححوه في ستة أشهر، ورجعوا إلى أهاليهم، وهذا بمناقب بكر بن أبى بكر أشبه، وأولى وذكر أن ابن ماطوس قال لبعض من يرد عليه من بعض نواحي بلادهم: بلغنا عن رجال منكم أنهم يأخذون الصدقات ويردون منها على من أخذوها منه، فأزجرهم فانه مما لا يرضى الله تعالى.
الشيخ أبو سهل الفارسي
ومنهم أبو سهل الفارسي - رحمه الله - غلبت عليه هذه العزوة الفارسية وليس بفارسي، وإنما هو نفوسي ولا شك أ ن أمه رستمية من بيت الإمامة، فغلب نسبها عليه واشتهر به، وقيل هو رستمي، أبا وأما، وأن أباه ولد لميون بن عبد الوهاب - رحمه الله - تمسك من العلوم بسبب، فليس برأس فيها ولا بذنب، إلا أن الغالب من أحواله، همل الدموع، والتلهف على فائت ليس له رجوع، فجعل هجيراه مراثي الدين وأهله، والبكاء عليه بوابل الدمع وطله، حتى دونت الدواوين من كلامه، وانتشر في الآفاق حسن نظامه، وقد أعجز المراثي بما أوعظ، فلها بذلك في النفوس أحسن موقع وأوفر حظ، وجميع ما حفظ من ذلك فإنما هو بلسان البربر، أكثره بالصواب