الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤التعبد بدون علم يوقع في الخطا
ذكر أن سليمان بن زرقون -رحمه الله- كان مسافرا ومعه رجلان من أصحابه، ممن ينتمي إلى العلم والصلاح وحضر وقت صلاة من الصلوات، فاجتازوا على غدير ماء، ذلك في فصل يجمد فيه الماء من شدة البرد، فلما وقف عليه أبو الربيع توقف وغلب على ظنه أنه وجب عليه العدول إلى التيمم، ولا يتعمد بإلقاء نفسه إلى التهلكة ونزل أحد صاحبيه إلى الغدير فغسل يديه، واقتصر على الزيادة على غسل اليدين، لما وجد من ألم برد الماء، ونزل الثالث وغسل في محزر فشج عصبه، ووقع ملقى فنزلا إليه فلفاه في ثيابه وحملاه وقالا له: ألا تهون على نفسك التيمم لصلاة واحدة؟ فتيمم الآن لصلوات فأي الاثنين الأفقه عندك؟ وإني لأراه أبا الربيع وأما صاحبهما فتعبد بلا علم.
الفاهم لعلة الحكم هو الفقيه لا المتمسك بألفاظه
وذكر أن أبا صالح اليراسني وأبا موسى ومن معهما من التلامذة، ساروا إلى أبي الربيع سليمان بن ماطوس، ليقرأوا عليه فاقاموا يقرأون عليه ما شاء الله، ثم انتقلوا إلى موضع بافريقية يقال له" سلام ليك" فاقاموا به يدرسون الكتب زمانا، ثم إنهم رجعوا إلى ابن ماطوس ليعرضوا عليه ما قرأوا في تلك المدة فلقوا بكر بن أبي بكر بنفزاوة، وصحبهم فساورا إلى وقت صلاة الظهر، ومعهم رجل فقال لهم: ما الذي أصلي أقصرًا أم تماما؟ فقالوا كلهم: صل صلاة المقيم، حتى تجاوز ستة أميال، إلا بكر بن أبي بكر فقال له: صل صلاة المسافر إذا نويت خروج ستة أميال، ثم مروا بامرأة تغسل صوفا نزع من شاة ميتة فقالوا لها: لا يطهر صوف الميتة حتى يترب في سبعة أمكنة بسبع أتربة، وسبع قضبان، ثم يغسل بعد هذا، فقال لها بكر: اغسلي صوفك كما تغسلين غيره من الصوف، ولا