الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨وقعت عليه أحرقته والحق أحق أن يتبع، وإن كان مرا، قيل: ثم تعين على الرجل المذكور حق من الحقوق مرة ثانية فعيد به إلى أبي صالح، فنكل به مرة ثانية فجاء إلى أبي زكرياء شاكيا إليه، كما شكى إلى أبيه، وكان من قوله: ألا ترى ما فعل في وضربني مبينا"1"؟ فانتهره أبو زكرياء وتجهم في وجهه، وقال له: لا، وأخذ الله الشيخ فيما ترك قبلك من الحق، فإن أباك جاءني شاكيا بك، وذكر أنك تنتف لحيته، وما ذلك بقليل.
شدة الشيخ على الجناة
قيل وكان أبو صالح في أول أمره بالبادية، في موضع يقال له" أزارق" وهو إذ ذاك شديد على العصاة حديد على العتاة، ومع ذلك كان لا يضرب السراق من صنهاجة متى عثر عليهم تقية، لا مداهنة، وكان متى وقع عليه جان بين يديه، وثبت عليه حق، أخذ خشبة عظيمة قد اسردت فيها حلق، وسلاسل فجعل رجل الجاني في حلقة من تلك الحلق، ثم يقلب الخشبة على رجليه لئلا يهرب، قيل فكانوا بالليل يصيحون صياح التيوس، من شدة الحر والبرد، مع ما هو فيه، قيل فلما اشتد الحال في البادية وكثرت الزلازل، واضطرمت نيران الفتن، انتقل إلى جربة فعمد إلى تلك الخشبة وما معها فرماها في بئر، فتكلم في ذلك بعض العزابة، وقال: ما دعاه إلى رميها في البئر؟ فقال لهم ولده أبو محمد: إنما اتخذ ذلك ليصرفه في الوجه الذي أراده له، وإذ تخلى عن ذلك فلا ينبغي أن ينتفع بما في غيره.
العرف له اعتباره في المعاملات
وذكر أن رجلين اختصما إليه بجزيرة جربة، أحدهما باع للآخر سلعة بستين ولم يسم أي الجنس هي من الأثمان فقال المشتري: إنما اشتريت بقراريط الحندوس، وقال