الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩البائع: إنما لي عليه ذهب، وقال المشتري: لا أعرف الذهب، قال أبو صاح للبائع: خذ منه ما ذكر، وإلا فخذ سلعتك لأن أهل جربة إنما يعرفون التبايع بالحندوس، ولا يعرفون الذهب، قلت: وهذا الكم شبيه بالصلح، ولعله عرف أن البائع كان من بلاد جرى العرف فيها بالتبايع بالذهب وعرف أن المشتري لا يعرف إلا الحندوس، فاكتفى عن البينة واليمين بما عرف، والنظر إلى أشبه قوليهما.
الحق لا يختلف باختلاف الناس في مذاهبهم
قيل وكان لرجل نكاري على رجل وهبي دينار، فمات الذي عليه الدين فخلف ابنا عزابيا، ولم يترك مالا يورث عنه سوى شاة واحدة فطلب النكاري دينه من ولد الميت فقال: إن غريمك لم يخلف إلا شاة، فبعها وخذ منها دينك، فقال النكاري: بع أنت، وادفع لي: فقال: بيني وبينك أبو صالح، فترافعا إليه، فلما قربا من مجلسه قال النكاري للعزابي: سر إليه أنت، وحدك، واستفته، فما أفتى به أمضيته على نفسي، ورضيته فجاء العزابي، وعرفه ما بينه وبين صاحبه، فقال أبو صالح: صدق صاحبك، بع وادفع إليه الثمن، فقال بعض من حضره من العوام هذه إعانة للنكاري على الوهبي، فقال لهم: إن الحكم لا يختلف.
الحكم فيما إذا تخلى الورثة عن التركة للغرماء
فقال أبو محمد لو كان أبو صالح تتبدل فتياه لتبدلت في هذه القضية، وأخذ بقول من قال أن الورثة إذا أخلوا بين التركة وبين الغرماء فليس عليهم غير ذلك، قلت: الوجه في المسألة إن كان المديون لا مال له غير الشاة، أن يجتهد الحاكم في النداء حتى تبلغ أقصى غاية قيمة الوقت ولا يكون ذلك إلى أحد من الخصمين، فإنه أرأيت إن باعها ولد المدين بأقل من قيمتها، ثم قام عليه غريم آخر،