طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

فقال لهم أبو صالح: اسألوا من صاحبكم المحاللة، فإنه قد أجابكم بمخ العلم.

تركناهم وطلبنا العلم فرجعنا ولم يفتنا شيء

وذكر عنه أنه قال: خرجنا من هؤلاء – يعني قومه وأهله – وتركناهم أصحاب شياه وبقرات، وقرأنا العلم ورجعنا وجمعنا مثل ما جمعوا من شياه وبقرات، لا أقول أن أبا موسى -رحمه الله- قال هذا القول فخرا وافتخارا، بل تحريضا على طلب العلم والاجتهاد في الخير والصلاح، وإعلاما بأن طلب الدنيا مدرك لا يفوت، وأن المتعين طلب العلم والدين.

أبو نوح سعيد بن يخلف

ومنهم أبو نوح سعيد بن يخلف المزاتي -رحمه الله- ممن سلك مسالك الأخيار، وحافظ على إحياء السير والآثار، وأخذ نفسه بما تلقى عن ذلك الأبرار، وكان ذا سعة في العلم والمال، رحيب الصدر فيهما عند السؤال، ولا يضجر من المسائل، ولا ينبو عن جوابه السائل، والورع في كل ذلك دليله، والرفق خليله.

ذكروا أن أبا نوح كان له أربعون فرسا، وكان يصطفي منها فرسا عتيقا، كان يبذل فيه الأثمان الجليلة، والأموال الجزيلة، فيضن به، ولا يسمح بخروجه عن ملكه لما خبر من صبره وشدة أسره، وكان يعده للشدائد والمرامي البعائد، حتى وصل به إلى بلاد المشرق، فقضى عليه فريضة الحج، وعليه سافر إلى " تادمكت"، ولعل كثرة ما اقتنى من الخيل لكثرة ما بأمله من الخير في نصرة الدين، ومدافعة المعتدين.