الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢وذكر أن أبا نوح لم يصل صلاة بالتيمم على كثرة سكناه بالبادية، ولم يلبس الثياب المعدة للصلاة إلى غيرها قط، بل إذا قضى الصلاة طواها وأوعاها في الخرج، ولم تفته ركعات الضحى قط، ولم يفته نوم القائلة، فهذه خلال اعتادها لا يقطعهما عنه ما يقوم به من الأسفار ولا يتركها بعذر من الأعذار فكان إذا سافر وحان وقت المقيل نزل عن فرسه ثم نام، ثم يقف غلامه عند رأسه ممسكا له الفرس، حتى ينتبه فيصلي ثم يركب فيدرك الناس، لم يفوتوه، وكذلك يفعل في جميع الصلوات، فرضها ونفلها، وكان كثير المال كثير الأضياف لا يرد بابه دون أحد، وكان له أربع زوجات وكل واحدة منهن في خيمة فإذا نظرت إلى خيامه رأيت جلود الشياه منشورة، وعليها لفائف قطن، لكثرة ما يغشاه من الأضياف، فيكثر الذبائح.
رأيه في التصرف في مال الغير جلبا للمصلحة
وكان يقول كلما تصرفت في أموال الناس في وجوه المصالح لتدخل عليهم بذلك نفعا، أو تكف ضررا، فليس عليك في ذلك تباعة، ذكرأنه رأى بقر الناس في زرع فأخرج البقر وطرده عن الزرع، وهو على فرس أنثى يتبعها مهر، فلم ير على نفسه حرجا في دخول فرسه ومهره في الزرع، لما أنه إنما قصد بذلك إزالة الضرر.
وكان -رحمه الله- مطرحا حظوظ النفس، لا يقف عند مراعاة الظواهر، إنما كان عنده القصد والإخلاص، فذكر عنه أنه كان عند أهله في ناحية من نواحي طرابلس في عام الأبراج وهو العام الذي وقع فيه الحرب بين زناتة وصنهاجة فهزمت صنهاجة، وكان بنواحي إفريقية زلازل