طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

فذهبت هي إلى الجبل بمقربة من منزلهم، وذهب هو إلى جبل نفوسة، فجعل يقرأ العلم حتى حفظ في الفقه كتبا كثيرة، وكان في أثناء هذه المدة إذا وصله كتاب من تلقاء أهله رمى به في الكوة لا يقرأه، حتى قضى وطره من علم الفروع وعقد النية على الرجوع إلى أهله، فقرأ الكتب فوجد في الأول التعزية بأمه ووجد في كل كتاب مالو اطلع عليه لكان شاغلا عما قصد إليه من الخير، قيل ولما خرج مسافرا عن جبل نفوسة شيعه المشائخ مودعين، فلما أراد الانفصال قال لهم: أخبروني يا معشر نفوسة عن رجل حلف بالله ثم حنث ما يجب عليه؟ قالوا: العتق أو الإطعام أو الكسوة هو مخير في الثلاثة إن كان مستطيعا، فقال لهم: هو مخير؟ قالوا: نعم فقال: هذا ما كنت أحاول أن أسمعه منكم، وقد ظفرت به منكم، فإني متى سألني سائل عن مذهب أهل جبل نفوسة، قلت: التخيير فقالوا له: إلى هذا كان قصدك.!!

قيل: وكانت إقامته فيهم سبع سنين فحصل ديوانا عظيما فكان يقرأ فيه ويدرس عند أهله، وكانوا إذا رأوه يقرأه في الشتاء، قالوا له: يبتل كتابك ببلل أندية الشتاء، ويقول لهم: سيأتي الصيف ويجف فان كان الصيف قالوا: يحترق كتابك ويتقبض بحر الشمس، ويقول لهم: سيأتي الشتاء، وينبسط. وكان -رحمه الله- لا يفتر عن القراءة في كل زمان.

يتعجبون من حلمه فيمتحنونه

ومما يذكر عنه من رحب الصدر وكثرة الصبر، ما حكاه جماعة من أصحابنا أن قوما من أهل القيروان ذكروا أبا محمد واسلان وما وهب الله له من العقل والفضل، والعلم والحلم، وسعة الصدر، فتعجبوا، وقالوا: أيكون