طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

بكلمات، فيذكر الله فيها ويدعوه، فكانوا إذا سألوه أن يغني لهم فراغه من الدعاء يقول لهم: أما بعد إذ ختمت فلا، ويمتنع فلا يعود إلى الغناء على كل حال، وكانت له هذه خيرة، فهداه الله إلى الطريق المرضي فتاب ورجع إلى الله، ولحق بتلامذة القرءان في أيام أبي القاسم يزيد بن مخلد فابتدأ في قراءة القران على تكلف شأن التعلم على الكبر كما في كريم علمك وكان جهير الصوت فمر به رجل فوجده يعالج من ذلك ما يعالجه المبتدئ فقال له: يا واسلان هلا رجعت إلى أهلك فلازمت الصلاح واصطناع المعروف؟ فان ذلك أنفع لك وأجزى عنك وكأنه أياسة من التعلم، فساءه ذلك فخرج من المسجد ولوحه في يده، وعبرته تخنقه، بل دموعه تسيل، فوجده رجل آخر على هذا الحال فقال له: ما شانك يا واسلان؟ فأخبره بما قال له الرجل وأياسه إياه من روح الله، فقال له الرجل هات لوحك وكان قد رماه فقال له: اقرأ فقرأ فقال له: أي عالم يخرج منك يا واسلان! فارتاح لقوله، ورجع إلى تعلم القرآن، حتى حفظه، ثم تعلم علم الكلام وحصل الأصول على شيخه أبي القاسم - رحمه الله-.

فذكر أنه كان في أيام قراءته على أبي القاسم حضر يوما إلى منزله، فوجده راقدا فطفق يتناظر هو وزوج الشيخ في مسألة من علم الكلام، قال: فلما أفاق قال له: هل سمعت ما نحن فيه! قال: نعم سمعتكما تتراميان بالخزف، يريد ضعف حجتهما في المناظرة، فلما قضى واسلان من هذا الفن وطره شاقت نفسه إلى تعلم الفروع فاستأذن أمه في السفر، والغز عليها في الاستيذان، فقال لها: أتأذنين لي في الطلوع إلى الجبل، فقالت: نعم،