طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

كرامات تحكى عن الشيخ ابي عبد الله

يحضر ما يسنى به طعام أضيافه ولا وجدوه له بوجه الشراء فقال لهم: انظروا العريش هل فيه شيء أم لا، وكان في داره عريش فنظروا العريش، فإذا فيه كبش عظيم، فجهز به ضيافة أضيافه فبعد ذلك قدم رعاء الغنم فسألهم عن حال الغنم فقالوا: ما علمنا بأسا إلا أن الكبش الكبير الفلاني دارت عليه زوبعة ريح في يوم كذا وكذا، فتشنا عنه فلم نجده، وهذه الحكاية روتها جماعة ممن لا يرد ما ذكر، ومثلها لمثله، لا ينكر، ومن كرامته ما ذكر الفقيه أبو الربيع -رحمه الله- قال: كنت عنده ذات يوم وحوله عمال يعملون فقدم لهم بسرا ليأكلوه، فقال لي: كل يا سليمان، فامتنعت، فقال: كل يا سليمان، إن من يطاوع لمشكور الحال، محمود الخلائق، فأردت أن أقول ولو فيما لا ينبغي، فأمسكت فاطلع على ما كتمت، وكوشف بما عنه سترت فقال لي: يا سليمان ذلك ليس بمطاوع فنطق به قبل أن أظهره له.

وكانت في أيام أبي عبدالله امرأة كثيرة التخدم لتلامذته، محسنة القيام بمعائشهم، وكثير من مهماتهم، فتزوجها رجل وغاب عنها في نواحي طرابلس في بعض أحياء مزاته، فأضر بها مغيبه عنها، وبلغ ذلك في الشيخ مبلغاً عظيماً، لكثرة اهتباله بها، فوجه رجلين إلى ناحية طرابلس في شأنها، أحدهما علي بن يعقوب، والآخر عمرو بن يحيى، وأشهدتهما على نفسها أنه متى فارقها فقد أسقطت عنه المهر، فلما استوثقا منها سارا إلى جهة طرابلس، فوصلا إلى الرجل فأشهدهما أنه خلى سبيلها، فكرا راجعين إلى أريغ، ثم انقلب علي بن يعقوب إلى جبل نفوسة ثم أراد الرجوع، فمر بقرية خاملة الذكر، فيها