طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

عجوز يجتمع إليها الناس يسألونها عن مسائل دينهم، ولها مصلى تصلي فيه، قال علي فصليت فيه صلاة الصبح مع أهل المنزل، فتفرقوا.

خير الجني الذي قيل أنه كلم الناس

ثم جلست أتلو القرآن حتى غلبتني سنة، فما أيقظني إلا صوت قاريء يقرأ بازائي، أسمع صوته ولا أرى شخصه، ثم سمعت صرير ثياب لها تحرك وهي جديدة، فارتعت ارتياعا شديدا، فقال في الصائت: لا تخف فإني جني ممن لا يخشى أذاه فسألته عن كثر من الأنباء فأعلمني بما سألته عنه من الأشياء البعيدة عنا، ثم سألني عن السبب الباعث لي على السفر إلى ناحية طرابلس، فذكرت له خبر المرأة وبعلها وما كلفني به الشيخ أبو عبدالله من إصلاح حالها، ثم وضع سؤالا فسألني به، فقال: كيف ولايتنا لكم، وولايتكم لنا؟ فقلت: الجواب من عندك، قال: نعم أما ولايتكم لنا فبالجملة، وأما ولايتنا لكم فبالأشخاص، فسمعت العجوز تجاوبنا، فجعلت تسبح وتكثر التعجب ثم شكوت إليه ما استقبلته من الحركة وأتوقعه من خوف الطريق، فقال: اقرأ هذه الآية: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة: من 136 إلى 137) فكررها علي حتى حفظتها، ولم تقنعه قراءتي معه حتى قال لي: اقرأ وحدك، فقرأت، فقال: الآن قد تحققت أنك قد حفظت، ثم قال: إن لنا موعدا بالجزيرة اليوم، لا يمكنني المغيب عنه، فلا تغب عن هذا المكان حتى أعود إليك إن شاء الله،