طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

فإنا لنتحدث إذ طلعت الشمس فقال لي: هذا وقت الختمة، فخذ بنا في الدعاء فقلت له: الدعاء من عندك، فقال: بل الدعاء منك لأنكم أفضل، فدعوت، ثم دعا، ثم قال: زيدي من الدعاء يا عجوز، فدعت وأكثرت التسبيح، ثم مضى الجني وانتشر الخبر في القرية أن الجني

تكلم وحار الناس وتنحيت عن الناس بحذاء القرية في خربة، ثم نمت فيها، فلما استيقظت أقبلت أنظر ميعاد صاحبي، وجئت إلى العجوز فأعلمتني أن الجني أقبل، وسأل عنك، فلم يجدك فناولني حصيات، وقال ادفعها إليه إذا جاء، وقد انصرف وترك الحصيات برسمك، فهاكها، فأخذت الحصيات فوجدت عليها خطاً رقيقاً، لا أكاد أبينه، فعزمت على التوجه إلى ناحية بلادنا، فسلكت على نفزاوة، ثم على تقيوس، ثم قال وقد اشتريت كساء طاقيا(1) من نفزاوة، فلما صرنا في السبخة التي بين نفزاوة وبين تقويس من طريق بشرى وتوسطنا السبخة واجهتنا خيل لا نستطيع الهروب منها فقصدناها وقصدتنا وأنا في ذلك أردد الآية التي علمنيها الجنى، فلما وصلناهم حفوا بنا والكساء الطاقى على عاتقي، فردد في أميرهم نظره وصعد فينا بصره وصوبه وقد غشينى زبد فرسه، فقال لنا من أنتم؟ فقلنا: عزابة تلامذة، فقال: امضوا على طريقكم راشدين، قال: وقد كنت أتوقع أن يقول ضع الكساء فسلمني الله، وذلك بفضل الله ثم ببركة الشيخ أبي عبدالله فإني ما تحركت إلا مساعدة له وموافقة لمراده، قال: فكانت معي تلك

(1) / كذا في النسخ وفي الأصل كتاب (الموجز) كساءة أنطاكية.