طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

يصح لك إلا نصيبك ثم قام سعيد فقال كقول داود، فقال له أبو عبدالله مثل ما قال لداود، فقام محمد بن الخير فقال: علي دينه لسعة مالي، فأجابه أبو عبدالله بمثل جواب أصحابه، فلما رأى النفوسي تبرعهم ورغبتهم ومسارعتهم إلى الخير واهتمامهم بقضاء دين يكنول. فقام فقال لهم: تركت لليكنول ديني عليه، فقال له المشائخ: اجلس فجلس فجمعوا له دينه.

ومن تحرجه ما ذكر أبو الربيع قال: دعاني أبو عبدالله محمد ذات مرة، فقال: إني قمت البارحة فلم أجد ما أتوكأ عليه إلا هذه الجريدة ولا أدري لمن هي فأخذتها على وجه الدلالة على العزابة عموما، فسل عن صاحبها وادفعها له.

الجماعة أولى وأهم من الفرد

وتوجه إلى وغلانة فوجد بين أهلها تنازعا وتدابرا وفيها رجل من لواتة يسمى أبد الله من ذرية أبد الله السكاك، يعنتهم في الأمور وينزع إلى الخلاف والتشاغب، فقال له أبو عبدالله لما علم أنه أحد أسباب الخلاف بين جماعتهم: اعلم يا أبد الله أنه ليس واحد أفضل من جماعة غير النبي عليه السلام، واعلم يا أبد الله أن من يتكلم وقد أحتيج إلى كلامه فقد ابتلي ببليه، ومن يتكلم ولم يحتج إلى كلامه فقد ابتلى ببليتين.

ضيوف الله أولى بالإكرام

ومن إيثاره وحسن آثاره ما ذكر أنه قدم وغلانة وبها جماعة من التلامذة العزابة، فجلس أبو عبدالله في ظل النخيل التي عند رأس تغرمات، فأطرفه أبو عمران موسى بن كنون برطب بني باكور وقثاء، فعلم -رحمه الله- أن ذلك لا يؤثر به غيره وأن العزابة الغرباء قد يكون بهم تشوق