طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

لمثل هذا مما يستغرب فلم ينفرد بذلك دونهم فقال له: يا موسى أعلي تتجرأ بمثل هذا، وتجهم في وجهه، فقال: وما ذلك؟ قال: تتحفني بمثل هذه التحفة ومعك أضياف الله لا يتحفهم أحد بمثل هذه التحفة، وهم أولى من أوثر بها فاذهب وادفع ذلك إليهم وطب نفسا بما يقر عيونهم، فقال: إن هذا شيء يسير لا يجزي فيهم، ولا يقوم لهم مقاما، فقال: بل يقوم لهم أي مقام فجز القثاء على عددهم، أو أكثر من عددهم ثم ضعه على الرطب، ثم ادفع إليهم، ففعل ولا يبعد أنه تناول لنفسه مثل نصيب أحدهم لا زيادة وكل ذلك ليبقيه سيرة يقتدي بها من رآه أو سمع به.

ومن الكرامات ما ذكر أبو الربيع أن الجراد نزل" بتين يسلى" وكاد يتلف ضيعة الشيخ أبي عبدالله فدعاني، فقال لي: صل إلى الضيعة فاقرأ هذه الآية (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد: من 10 إلى 11) ثم ناد يا من هنا من إخواننا يستعين بالله ثم بكم الشيخ الضعيف الأعمى، على دفع الجراد عن ضيعته، قال: ففعلت ما أمرني به، فانكشف الجراد وانقشع بإذن الله، ونحو ذلك ما ذكر أنه كان نازلا بالبادية في فصل الربيع بالناحية الغربية إلى بلاد أريغ، فنفرت بغلة الشيخ وصارت متوجه إلى بلاد أريغ، فلم يستطيعوا ردها، فقال: قوموا يا إخواننا ردوا على الشيخ الضعيف الأعمى بغلته ففعلوا فرجعت البغلة دون أن يردها أحد.