طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ليصل إلى أرض المغرب، فلما كان بمكه أو قريبا منها ادركته حمامه، وانتقضت أيامه فلقى عبد الرحمن وامه الحجاج من أهل ارض المغرب بمكة فتزوج رجل من القيروان أن عبد الرحمن، فأقبل بهما حتى قدموا أرض القيروان، ونشأ بها عبد الرحمن.

فلما بلغ مبلغ الرجال وقرأ وتصفح، نظر إليه رجل من أهل مذهبنا، فقال له يا بنى، ان كنت جادا فيما أراك تطلبه فاقصد ابا عبيدة مسلم بن ابى كريمه، تجد عنده ماتطلب. فسار عبد الرحمن بن رستم إلى ابى عبيدة رحمة الله فاجتمع بالنفر الذى ذكرنا، فصدوا ابا عبيده رحمه فصافحهم ابو عبيده وسألهم عن احوالهم، ومن أين أقبلوا فاخبروه انهم أرادوا تعلم العلم، فاجابهم إلى ذلك، ومكثوا عنده عدة سنين، وكان أبو عبيدة رحمة الله مستخيفا تخوفا من بعض أمراء البصرة (1) فادخلهم سربا وجعل فيه سللسة وطفق يعمل القفاف بباب السرب فمتى رأى شخصا مقبلا حرك السلسلة فسكتوا فإذا انصرف حركها فيأخذون في دراستهم، وكان عبد الرحمن شابا جميلا حديث السن وكان أبو عبيدة يجعل بينه وبين الناس سترا لئلا يشغلهم بجماله، فلما بلغوا من العلم ما شاء الله وأرادوا الانصراف إلى بلادهم رغب عجائز متصلحات من المذهب إلى ابى عبيده في أن يريهن عبد الرحمن ليودعنه ويزودنه بالدعاء، فقالت أحداهن: بارك الله فيك كما بارك في عين الشمس، وقالت الثانية بارك الله فيك كما بارك في انسان العين، وقالت الثالثة: بارك الله فيك كما بارك في مطيب الطعام من الملح.

فلما عزموا على

(1) هو الحجاج بن يوسف امير الامويين على العراق