طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

فلما أيسوا من رجوعه معهم تلك المرة رجعوا، فاجتهدوا في قطع الفساد جهدهم، واستعملوا الصلاح وتحلوا بحيلة الخير، وتعاونوا على البر حتى ارتدع عتاتهم، وانقمع غواتهم، فلما بلغه ما هم عليه من الخير وسألوه الرجوع رجع.

منشأ الخلاف الاستبداد والعناد

وقد كان محمد بن سليمان زاره إذ هو بايفران ورغب إليه في المسير إليه، فقال: تصل إلى وارجلان فترى الناس ويرونك ويتبركوا بك، فقال: مالي ولقوم عمدوا إلى مكتل عظيم فجعلوا فيه القدور والملاقي"4" والشقف والملاحف، وخلطوا ما لا ينبغي أن يخلط قال الشاعر:

وعن أبي عبدالله -رحمه الله- أنه أوصى بعض تلامذته عند وداعه إياه منفصلا إلى أهله فقال: اذهب إلى منزلك وأهلك فإن وجدت من تقدمه في الأمور فتكتفي به فاتبعه فإن لم تجده ووجدت من تتعاون معه فتعاونوا على البر والتقوى، وإن لم تجده ووجدت من يقتدي بك في الخير فكن إماما، وإن لم تجد من هؤلاء أحدا فألزم الطريق وحدك، وجانب الناس.

وعنه أيضا قال: خرجنا في حلقة زائرين أهل الدعوة فلما صرنا في بلاد الساحل خرج أهل المنزل فتلقونا فأدخلونا وأحسنوا نزولنا، وإذا فيهم رجل ممن كنت أعرفه من تلامذة شيوخي، وممن قرأ معي، وإذا هو قد لبس