طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

ومن حكمه وأمثاله في ذم الزمان وأهله قوله: أن أهل زماننا هذا كالسبخة، إن ابتلت أزلقت، وإن جفت خدشت وكالتيوس إن اجتمعوا تناطحوا، وإن افترقوا تصايحوا وقال: قطيعة الرحم كقطع عضو من الجسد، لا يخاط ولا يربط، ولا يناط.

خروج الشيخ من أريغ

وذكروا أن بني ورزمار طغوا وأكثروا من الفساد وقطع الطرق وأنواع الأذى، فاجتمعت جماعة أهل أريغ عند الشيخ أبي عبدالله فوعظهم وذكرهم على حسب ما جرت به العادة في مجالسه ثم ذاكرهم فيما تدمر به السالكون في الطرق، والمستضعفون في الأرض من أضرار بني ورزمار بهم، وأنهم ينبغي لهم النظر في حسم هذه العادة، وأكثروا القول في ذلك، فأجاب قائلهم بأن قال: لا طاقة لنا، وما عسى أن نقدر عليه؟ فقال لهم الشيخ: نحن نقدر إذا على أنفسنا فارتحل بأهله وعياله ونزل أيفران من قرى وارجلان، فأقام فيهم عاما فضاعت أحوال أريغ لفقدهم أبا عبدالله، وما كان يصلح من أحوالهم وفسادهم فاجتمعوا في جمع كثير، وقصدوه ورغبوا إليه في الرجوع إلى موضعه وكان من قولهم أن قالوا له: لم تركت ضيعتك وقد أقبلت منفعتها وأقبل خيرها؟ فقال: هي عندي وهذه" الزيتا" واحد –و أشار إلى شجر" الزيتا(1) حوله كأنه يراها – وما الذي في ضيعتي من فائدة إذا كنت منكم كالفريسة يعتادها السباع من كل مكان؟ أولا ترونني أقصد من الآفاق؟ يقصدني العزابة للاستفادة فيقتلون بنواحي أريغ! وعدد عليهم أشياء قبيحة.

(1) / نوع من أشجار البرية قصير لا يصلح لشيء حتى للإيقاد وهو كثير الدخان.